للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما كان المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، رأى فى النوم من بشّره أن سيكون له حالة حسنة بمصر؛ وكان له أخ (١) يسمّى حسن، سافر إلى العراق؛ فلما دخل سيدى أحمد إلى مصر لازم الصيام، فكان يطوى أربعين يوما، لا يتناول طعاما ولا شرابا ولا ينام، وهو رافع بصره إلى السماء، وعيناه كالجمرتين.

ثم توجّه إلى طندتا (٢) سنة أربع وثلاثين وستمائة، فأقام بها على سطح دار يصيح ليلا ونهارا؛ وكان طويل القامة، كبير الوجه، ولونه بين البياض والسمرة، واستمرّ على ذلك مدّة طويلة.

وظهر له كرامات خارقة، منها أنّ امرأة شكت له، أنّ ولدها أسر ببلاد الفرنج، فأحضره إليها فى قيوده؛ فاشتهرت كراماته فى الآفاق، ونمت بركته على الإطلاق، إلى أن مات فى تلك السنة كما تقدّم، انتهى ذلك.

وفى هذه السنة، طيف بالمحمل الشريف، وكسوة الكعبة، بالقاهرة، فى رجب، وكان يوما مشهودا؛ وهو أول من فعل ذلك من الملوك بمصر؛ وأذن للناس فى الحجّ رجبى، فسمّى الحجّ الرجبى من يومئذ، واستمرّ ذلك فى كل سنة، تارة يبطل، وتارة يعمل.

وفى هذه السنة، أعنى سنة خمس وسبعين وستمائة، فيها توفّى الشيخ رضى الدين، من أئمّة النحو، وهو صاحب كتاب «لسان العرب».

وفى هذه السنة، أعنى سنة خمس وسبعين وستمائة، فيها جاءت الأخبار، بأنّ التتار قد زحفوا على البلاد، ووصل أوائلهم إلى حلب، وكان ملك التتار شخصا، يقال [له] (٣) أبغا، وقد جمع من العساكر نحو ستمائة ألف.

فلما سمع السلطان بذلك، خرج من مصر على جرائد الخيل، هو والعسكر؛ فلما دخل الشام، أقام بها، وعقد مجلسا بأنّ التتار قد ملكوا البلاد، وأنّ الخزائن نفذ ما فيها


(١) أخ: أخا.
(٢) طندتا: يعنى طنطا.
(٣) [له]: تنقص فى الأصل.