وهى فترة عاصرها ابن إياس بنفسه، إذ كان مولده فى ٦ من ربيع الآخر سنة ٨٥٢ (٨ من يونية سنة ١٤٤٨)، أى أنه كان راشدا ويبلغ من العمر حينئذ عشرين سنة فى ٨٧٢ هـ (١٤٦٨)، فكان يكتب فيها ما يراه أو يسمعه ويثق فيه، من أخبار وحوادث.
ويعتبر ابن إياس المؤرخ الوحيد تقريبا الذى كتب عن هذه الفترة الحماسة من تاريخ مصر، لا سيما ما كتبه فى العشرين سنة الأخيرة من هذه الفترة، من حوليات عن حكم السلطان الأشرف قانصوه الغورى، والعصر الأخير للمماليك الجراكسة، والفتح العثمانى، والسنوات الأولى من العصر العثمانى فى مصر.
ولا يوجد ما يؤكد التاريخ الذى توفى فيه ابن إياس، على وجه التحديد، ولكن من المؤكد أنه بلغ من العمر أكثر من ست وسبعين سنة، وأنه توفى بعد سنة ٩٢٨ هـ (١٥٢٢)، فإن آخر تاريخ كتبه بخط يده كان يوم الأربعاء سلخ ذى الحجة سنة ٩٢٨ (١٩ من نوفمبر سنة ١٥٢٢)، وذلك ليؤرخ به الفراغ من كتابة الجزء الحادى عشر من بدئع لزهور، ثم يختتم هذه العبارة بقوله «يتلوه الجزء الثانى عشر».
والجزء الحادى عشر هذا، هو الذى نشرته فى الجزء الخامس المذكور أعلاه.
أما الجزء الثانى عشر، الذى أعلن عنه ابن إياس، والذى يجب أن يبدأ فيه المتن من أول المحرم سنة ٩٢٩ (٢٠ من نوفمبر سنة ١٥٢٢)، فإننا لم نعثر عليه حتى الآن، كما أننا لم نستطع الاستدلال على قبر لابن إياس بين مزارات القاهرة.
ونلاحظ أن ابن إياس كان كثيرا ما يسب العثمانيين فى الجزء الأخير من كتابه،