للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القاضى شرف الدين الصغيّر يأخذ بخواطر المماليك الجراكسة أيضا ويخاطبهم:

يا أغاوات. بعد ما كان يقول: يا كلاب يا زرابيل. وقد أقامت المماليك الجراكسة صدورها من حين سمعوا بموت سليم شاه بن عثمان.

وفى يوم الاثنين رابع عشرينه أشيع أن طائفة الأصبهانية وقفوا إلى ملك الأمراء، وقالوا له: مثلما نفقت على الأنكشارية ثمانين دينارا أنفق علينا نحن أيضا مثلهم. فقال لهم: الأنكشارية مماليك الخندكار وأنتم خدّامه بجوامك، وما عندى مال أنفقه عليكم. فنزلوا من عنده على غير رضا، وأشيع أنهم يقصدون (١) نهب الزينة، فبادروا الناس بفكّ الزينة، ووقع الاضطراب فى ذلك اليوم. - وفى يوم الثلاثاء خامس عشرينه نفق ملك الأمراء على الأنكشارية فقط، فأعطى لكل واحد منهم أربعين أشرفيا ذهب تصرف بثمانين أشرفيا فضة، وأعطى الصوباشية أغوات الأنكشارية لكل واحد منهم مائة دينار، فشقّ ذلك على الأصبهانية والكمولية وأشيع إقامة فتنة.

وفى يوم الأربعاء سادس عشرينه (٢) حضر قاصد من عند نائب الشام الأمير جان بردى الغزالى يقال له خشقدم اليحياوى، وهو أحد الأمراء العشرات بدمشق وكان أمير شكار عند قانصوه اليحياوى، فلما حضر إلى بين يدى ملك الأمراء دفع إليه مطالعة نائب الشام جان بردى الغزالى ومطالعات إلى الأمراء، فلما قرئت عليه اضطربت أحواله ولا علم ما فى تلك المطالعات، فأنزلوا ذلك القاصد فى بيت الأمير جانم الحمزاوى، فأقام عنده فى الترسيم وهو محتفظ به. ثم أشيع أن ملك الأمراء من حين حضر قاصد الغزالى وهو منكّد، وشرع فى تحصين (٣) قلعة الجبل وركّب على أبراجها المكاحل، ووزّعت أعيان الناس أمتعتها فى الحواصل، وتزايد القيل والقال بين الناس فى أمر جان بردى الغزالى نائب الشام، وأشيع عصيانه بالشام وجمع من العساكر ما لا يحصى عددها.

ثم فى يوم الخميس سابع عشرينه رسم ملك الأمراء أن طائفة الأنكشارية يقيمون بالقلعة فى الطباق ولا ينزلون إلى المدينة، وأن طائفة الأصبهانية يسكنون حول


(١) يقصدون: يقصدوا.
(٢) سادس عشرينه: سابع عشرينه.
(٣) تحصين: تحصن.