للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن الحرانى، والشيخ صدر الدين الجزرى، والشيخ سديد الدين التزمنتى، وغير ذلك من أعيان العلماء والمشايخ.

ثم حضر الإمام أحمد، والعربان الذين (١) حضروا معه، والطواشى، وابن مهنا أمير العرب، وشهدوا بين يدى القضاة ومشايخ العلم، أنّ هذا الإمام أحمد، هو ابن أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله، وعمّ أمير المؤمنين المستعصم بالله؛ فلما قامت البيّنة بذلك، ثبت على قاضى القضاة تاج الدين بن بنت الأعزّ، وسجّله على نفسه، وحكم بصحّته.

فلما ثبت نسب الإمام أحمد، بويع بالخلافة، وتلقّب بالمستنصر بالله، على لقب أخيه خليفة بغداد.

فلما بويع بالخلافة، فوّض للناس على قدر طبقاتهم، فأول من فوّض إليه الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام.

ثم بايع الملك الظاهر بالسلطنة، وفوّض إليه أمر البلاد الشامية والمصرية، وما سيفتح على يديه من البلاد الكفرية.

ثم بايع قاضى القضاة ابن بنت الأعزّ، بالتصرّف فى الأحكام الشرعية، وأنّه يولّى من القضاة من يختار، ويعزل من يختار؛ ثم بايع الوزراء، والأمراء، وأرباب الوظائف، على قدر طبقاتهم.

فلما انتهى المجلس، أحضر السلطان القاضى فخر الدين بن لقمان، كاتب السرّ، وأمره بكتابة (٢) مراسيم إلى سائر أعمال المملكة، بأخذ البيعة الصحيحة من الخليفة المستنصر بالله؛ وهو أول من تلقّب بقسيم أمير المؤمنين، وكان من تقدّمه من ملوك بنى أيوب، يلقّب بولىّ أمير المؤمنين، أو حاجب أمير المؤمنين، وقد قال القائل:

يا أسد الترك ويا ركنهم … ويا آخذ الثار بعد المخافة

كسرت الطغاة جبرت العفاة … قطعت الفرات وصلت الخلافة


(١) الذين: الذى.
(٢) بكتابة: بكتابت.