الخليفة المستعصم بالله، سنة ست وخمسين وستمائة، ثم حضر إلى مصر مع جماعة من العربان.
فلما بلغ الملك الظاهر وصوله إلى العكرشا، خرج إلى تلقّيه، فلما وقعت عين الملك الظاهر على الإمام أحمد، نزل عن فرسه، ونزل الإمام أحمد عن فرسه، وتعانقا.
وكان الإمام أحمد أسمر اللون، أمّه حبشية، فحضر معه جماعة من عربان العراق، وفيهم الأمير ناصر الدين بن مهنا، شيخ العرب، وحضر صحبتهم طواشى بغدادى.
ثم إنّ الملك الظاهر ركب، وصحبته الإمام أحمد، فدخلا من باب النصر، وشقّا القاهرة، وكان ذلك اليوم يوما مشهودا، وجاءت الناس قاطبة ينظرون إلى خلفاء بنى العبّاس، وكان الناس يظنّون أنّ الخلافة قد انقطعت من الوجود، فإنّ الخلافة أقامت شاغرة (١) نحو ثلاث سنين ونصف، والدنيا بلا خليفة من بنى العبّاس.
فلما حضر الإمام أحمد، فرح الناس به، وحمدوا الله الذى بقى من نسل العبّاس بقيّة، فإنّ هولاكو قصد أن يقطع جادرة بنى العبّاس عن آخرها.
وقد ورد فى بعض الأخبار، أنّ الخلافة العبّاسية تستمرّ فى الدنيا حتى ينزل عيسى بن مريم، ﵇، ثم تنقطع من بعد ذلك.
فلما شقّ الإمام أحمد القاهرة، طلع مع السلطان إلى القلعة، فأنزله بقاعة الأعمدة، فأقام بها أياما.
ثم إنّ الملك الظاهر قصد أن يثبت نسب الإمام أحمد، فأمر بعقد مجلس، وجمع القضاة ومشايخ العلم، ومشايخ الصوفية، وأعيان الصلحاء والزهّاد، وسائر الأمراء، وأرباب الوظائف، وكان هذا الموكب فى قاعة الأعمدة.
فلما تكامل المجلس، جلس الملك الظاهر بين يدى الإمام أحمد، على ركبه، من غير مرتبة.
وكان المشار إليه فى ذلك المجلس شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السّلام، ﵁، وحضر قاضى القضاة تاج الدين بن بنت الأعزّ الشافعى، والشيخ جمال الدين