للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشموع على الدكاكين، وكان يوما مشهودا. وفى أوائل ذلك اليوم مدّ مدّة حفلة حضرها الأمير جانم الحمزاوى وجماعة من الأمراء العثمانية ومن الأمراء الجراكسة وغير ذلك. - وفى يوم الاثنين رابع عشرينه دخل الحاج إلى القاهرة صحبة المحمل الشريف، وأمير الحاج الأمير برسباى، وقد أتنوا عليه الحجّاج خيرا فيما فعله فى طريق الحجاز، وأخبر الحجّاج أن كان معهم الأمن والرخاء بطول الطريق.

وفى شهر صفر أهلّ يوم الأحد، فطلع القضاة الثلاثة إلى القلعة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، ولم يطلع قاضى القضاة الشافعى وكان مريضا منقطعا بداره مدّة طويلة لم يركب. - وفيه وقع من الحوادث أن ملك الأمراء عزل الشرفى يحيى بن التاج عن مشيخة حضور الجامع المؤيدى، واستقرّ بشخص من أبناء العجم، وقيل من العثمانية، عوضا عن يحيى بن التاج، وكان ذلك الشخص عاريا عن العلم والفضيلة ليس له شهرة بين الناس، فقامت الأشلة على ملك الأمراء من العلماء والفقهاء، وأنكروا عليه ذلك كون أنه عزل يحيى بن التاج عن مشيخة الجامع المؤيدى من غير جنحة ولا سبب، وقرر بها من هو غير أهلها ومن لم يكن يستحقّ ذلك، وهذا من البدع المنكرة.

وفى يوم الخميس خامسه نزل ملك الأمراء من القلعة، وصحبته الأمير قايتباى الدوادار وجماعة من الأمراء الجراكسة، ومن الأمراء العثمانية جماعة كثيرة، ومن المماليك الجراكسة نحو خمسمائة مملوك، وقيل أكثر من ذلك، ومن الأصبهانية والكمولية والأنكشارية الجمّ الغفير، وعدّة رماة بالبندق الرصاص، فأشيع عنه أنه يقصد التوجّه نحو البلاد الشرقية، فصلّى صلاة الصبح ونزل وشقّ من بين الترب واستمرّ سائرا والأمراء حوله والعسكر حتى نزل بالعكرشا، ثم توجّه إلى شيبين، ثم توجّه منها إلى مر صفة. وقد اختلفت الأقوال فى ذلك، فمن الناس من يقول إنه خرج يسرح فى الشرقية على سبيل التنزّه والفرجة، ومن الناس من يقول إنه خرج بسبب محاربة عربان السوالم، والأول أصحّ، فخرج صحبته سائر المباشرين قاطبة.