للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القلعة من يومه، وكان نهار شعت وغبار وهواء (١) مريسى، فلم يتهنّأ بالفرجة فى ذلك اليوم.

وفيه حضر قاسم الشروانى الذى كان نائب جدّة وجرى منه ما تقدّم ذكره، فأرسل ملك الأمراء بإحضاره وهو فى الحديد، فأحضره الشريف بركات أمير مكّة من البحر الملح، فلما حضر سجنه ملك الأمراء بالعرقانة التى هى داخل الحوش السلطانى إلى أن يكون من أمره ما يكون. - وفيه حضر مبشّر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة، وأن الوقفة كانت عندهم يوم الجمعة، وأن الأسعار انحطّت عما (٢) كانت قليلا. وأخبر المبشّر أيضا أن لما دخل الحاج إلى مكة ثارت فتنة عظيمة بين عبيد الشريف بركات أمير مكة وبين جماعة من العثمانية، وقتل من الفريقين نحو عشرة أنفار، ثم خمدت تلك الفتنة وزال الشرّ قليلا بعد ما كاد أن يتسع.

وفيه توفى صاحبنا الشرفى يحيى بن الناصرى محمد الأزبكى الذى كان لفاف (٣) السلطان الغورى، فأشيع بعد موته بأن وجد له من الذهب العين نحو عشرة آلاف دينار، فعدّ ذلك من النوادر، فإن أباه محمد الأزبكى لم يكن فى سعة من المال ولا أجداده ولا أقاربه. - وفى يوم الخميس سلخ هذا الشهر فيه توفى الشيخ جلال الدين عبد الرحمن ابن الشيخ زين الدين قاسم بن قاسم المالكى، وكان عالما فاضلا علامة فى مذهبه ولى قضاء المالكية فى أيام السلطان الغورى لما عزل القضاة الأربعة فى يوم واحد، فأقام بها مدّة ثم عزل عنها وأعيد إليها قاضى القضاة محيى الدين يحيى بن الدميرى، وولى أيضا بعد ذلك مشيخة مدرسة السلطان الغورى أخذها عن قاضى القضاة برهان الدين إبراهيم ابن أبى شريف.

وفى ذلك اليوم وقع بالقلعة بعض خباط هيّن، وهو أن ملك الأمراء وقف له طائفة من المماليك الجراكسة بسبب أن لهم جامكية شهرين مكسورة، فلما وقفوا إليه وبّخهم بالكلام وطفش فيهم، وقال لهم: لا زلتوا حتى أوقعتوا بينى وبين نائب الشام، وأنتوا تفرّوا وتروحوا إليه وتشكوا فىّ عنده. فقام الأمير قايتباى الدوادار


(١) وهواء: وهوى.
(٢) عما: عنما.
(٣) لفاف: كذا فى الأصل.