للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإنه كان شابا جميل الصورة حسن المنظر له من العمر نحو سبع عشرة سنة وقد قتل ظلما بغير ذنب، وقد تناحرت عليه العثمانية بالبكاء.

فلما دفنوه بالصحراء فى تربة البجاسى، أشاعوا بين الناس أنهم لما دفنوه ولحّدوه قطعوا رأسه ووضعوها فى علبة، وتوجّه بها هى والمحضر على يده، جانم الحمزاوى شاد الشون إلى عند الخندكار بالشام، هذا ما أشيع واستفاض بين الناس والله أعلم بصحة ذلك وقد عدّ مسك قاسم بك وقتله من جملة سعد سليم شاه ابن عثمان، فإن له سعدا خارقا، وقد أمن من كل طارق، فكان مسك قاسم بك وقتله أعظم من مسك الأشرف طومان باى وقتله. فتعجّب الناس من قوّة سعد سليم شاه بن عثمان من مبتداه إلى منتهاه، وهذا أمر من الله تعالى ليس فى قدرة بشر.

وكانت الناس تقيس أن قاسم بك هذا سيلى مملكة الروم بعد عمه سليم شاه، فخابت فيه الظنون وعاجله ريب المنون، وكان ذلك مما قد سبقت به الأقدار والحكم لله الواحد القهار. ومن العجائب أن قاسم بك كان مسكه أسرع من طرفة عين، ولم يسلّ فى ذلك سيف ولا خرج له تجريدة، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة.

وفى يوم الأحد تاسع عشره نفقوا الجامكية على المماليك الجراكسة فى بيت الأمير قايتباى الدوادار، فنفقوا لكل مملوك ألفى (١) درهم، وهى جامكية شهر واحد، فنفقوا عليهم يوم الأحد ويوم الاثنين. - وفى ذلك اليوم نادى فى القاهرة ملك الأمراء خاير بك بأن أحدا من الناس لا يخبّئ فى بيته عثمانيا ولا أنكشاريا من عسكر ابن عثمان، وكل من خبّأ (٢) عنده أحدا من ذلك وغمز عليه شنق على باب داره من غير معاودة. وسبب ذلك أن الخندكار ابن عثمان لما أرسل يطلب جماعة من الأنكشارية ومن الأصبهانية، اختفى منهم جماعة، وجماعة تفرّقوا فى الشرقية والغربية، وتوجّهوا إليها هاربين فى البلاد وأظهروا العصيان، وقد تقدم القول على ذلك.

وفى يوم السبت خامس عشرينه (٣) أشهروا المناداة فى القاهرة حسبما رسم ملك الأمراء خاير بك، بأن جميع الأنكشارية والأصبهانية يخرجون (٤) يوم الاثنين صحبة القصّاد


(١) ألفى: ألفين.
(٢) خبأ. خبئ.
(٣) خامس عشرينه: سابع عشرينه.
(٤) يخرجون: يخرجوا.