للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عثمان ملك الروم، وقاسم بك هذا هو الذى كان السلطان قانصوه الغورى اجتهد كل الاجتهاد حتى أدخله إلى مصر، وصار ضدّا إلى سليم شاه بن عثمان، وكان سليم شاه يخشى من أمر قاسم بك هذا أن يلتفّ على عسكر الروم من عساكر جدّه ويولّوه مملكة الروم، وسافر قاسم بك هذا صحبة الملك الأشرف قانصوه الغورى إلى حلب وصنع له يرقا وسنيحا حافلا، وجعل له صنجق حرير أخضر وأحمر كما هى عادة ملوك الروم، وحضر الوقعة التى كانت فى مرج دابق، فلما فقد السلطان الغورى وجرى ما جرى، رجع قاسم بك صحبة الأمراء إلى مصر، وصار معظما عند السلطان طومان باى، وحضر معه فى الوقعة التى كانت بالمطرية، فلما انكسر السلطان طومان باى هرب معه إلى جهة الصعيد، فلما اتّقع طومان باى هو وابن عثمان فى الجيزة بالقرب من وردان وانكسر طومان باى وهرب، فلما قبضوا عليه وشنق اختفى قاسم بك ولم يعلم له خبر مدة طويلة، وقد فاته القتل مرارا عديدة (١). وكان السلطان سليم شاه حاسبا حسابه ليلا ونهارا، وكان عسكر ابن عثمان قصدهم المخامرة عليه والتوجّه إلى قاسم بك. وقد أشيع بين الناس أنه لما هرب بعد كسرة طومان باى، توجّه مع بعض العربان إلى نحو الجبل الأخضر الذى بأعلى البحيرة، وكان قد نسى أمره.

فلما كان يوم الجمعة المقدم ذكره أشاعوا أنهم قد قبضوا عليه فى مكان عند العطوف بالقرب من البرقية، وقد غمز عليه بعض غلمانه فى ذلك المكان، فتوجّه إليه كمشبغا والى القاهرة، وشخص آخر يقال له جانم الحمزاوى شاد الشون بخدمة ملك الأمراء خاير بك، وهو دواداره الآن، فتوجّها إليه وقبضا عليه من ذلك المكان المذكور. فلما قبضوا عليه عرّوه من أثوابه وقلّعوه عمامته وألبسوه برنسا أسود وغطّوا وجهه، وسبب ذلك أنهم خشوا أن العثمانية متى بلغهم أنهم قد قبضوا عليه وهو طالع إلى القلعة، فيخلّصونه ويقتلون من معه وتثور بين العثمانية فتنة عظيمة وتكون سببا إلى زوال ملك سليم شاه ابن عثمان. فلما طلعوا به إلى القلعة بعد العصر قريب المغرب من يوم الجمعة، فعرضوه على ملك الأمراء خاير بك، فرسم بإدخاله إلى


(١) عديدة: عديه.