للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خاير بك هذا الكلام واعد القاضى والأمير قايتباى إلى يوم السبت حادى عشر (١) الشهر، فأحضر الأنكشارية والأصبهانية وأعرضهم وأفحص عمن (٢) يفعل ذلك منهما. ثم إن خاير بك نادى فى القاهرة بأن لا امرأة تخرج من بيتها ولا صبى أمرد ولا يتوجّهون فى هذا العشر إلى السيّدة نفيسة ولا إلى مشهد الحسين ولا إلى بين القصرين، وأن الدكاكين والأسواق تغلق من بعد المغرب، ولا يمشى أحد من الناس من بعد المغرب.

وفى يوم الأحد ثانى عشر المحرم حضر من الشام من عند ابن عثمان قاصدان (٣) زعموا أنهما من أعيان أمرائه، وقيل إن أحدهما أغات طائفة الأنكشارية (٤)، والآخر أغات الأصبهانية، فلما بلغ ملك الأمراء حضورهما، نزل من القلعة ولاقاهما، وكان لهما موكب حافل، فطلعا إلى القلعة واجتمعت الأمراء العثمانية والأمير قايتباى الدوادار وقرأوا مطالعة الخندكار. ثم أشيع بأن ابن عثمان أرسل يطلب الأمير أرزمك الناشف أحد الأمراء المقدّمين، والأمير قانصوه العادلى كاشف الشرقية، والأمير تمر باى العادلى، وأرسل يطلب جماعة من الأنكشارية وجماعة من الأصبهانية الذين (٥) كان قد تركهم بمصر، فكثر القال والقيل فى ذلك.

فلما كان يوم الثلاثاء رابع عشره أرسل ملك الأمراء خاير بك إلى الأمير أرزمك الناشف أربعمائة دينار، وقال له: هذه نفقة السفر فاعمل بها يرقك واخرج سافر.

فتشكّى أرزمك من ذلك، وقال: إيش يكفينى هذا القدر لعمل يرقى؟ ثم ركب وتوجّه إلى بيت قايتباى الدوادار وشكى له من أمر هذه النفقة، فقال له: حتى أطلع إلى ملك الأمراء بعد العصر وأراجعه فى ذلك. - ثم فى يوم الأربعاء خامس عشره أشيع بين الناس أن جماعة من الأنكشارية (٤) والأصبهانية لما تحقّقوا أن الخندكار أرسل يطلبهم أظهروا العصيان، وخرج بعضهم إلى نحو الشرقية والغربية وتفرّقوا فى البلاد.

ومن الحوادث الغريبة أن فى يوم الجمعة سابع عشر المحرم من هذه السنة أشيع واستفاض بين الناس أن قد قبض على قاسم بك بن أحمد بك بن أبى يزيد بن محمد بن


(١) حادى عشر: ثانى عشر.
(٢) عمن: عنمن.
(٣) قاصدان: قاصدين.
(٤) الأنكشارية: الانكشاره.
(٥) الذين: الذى.