للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى حركات الفلك، ولا تسأل الله عن فعله، فمن خاض لجّة بحر هلك»، قال الشيخ: فلما انتبهت من منامى، استغفرت الله تعالى مما هتف ببالى، انتهى ذلك.

ومنها: جاءت الأخبار بأنّ الدجلة طفّ منها الماء، حتى دخل الدور، وغرقت الأسواق، وتعطّلت إقامة (١) الخطبة بسبب ذلك أربعين يوما.

وفى هذه السنة، توفّى الأديب الزاهد الصرصرى (٢) أبو زكريا الموصلى، ثم البغدادى الحنبلى، ناظم المدائح النبوية، ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وتوفّى سنة ست وخمسين وستمائة، وهو شرف الدين يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر ابن عبد السّلام البغدادى، قتل فى واقعة التتار وكان كفيفا.

وفى خامس جمادى الآخرة، جاءت الأخبار من المدينة الشريفة، أنّ فى التاريخ المذكور، ظهر نار بوادى شطا، شرقى المدينة، وأنّه يخرج منها شرار، يأكل الحجارة؛ وذكروا أنّ قبل ظهور هذه النار بخمسة أيام، وقع بالمدينة زلزلة عظيمة، وسمع من السماء أصوات مزعجة؛ ولم تزل هذه النار عمّالة، ليلا ونهارا، نحو شهر، فكان طول هذه النار أربعة فراسخ فى عرض أربعة أميال، فصارت تأكل فى الحجارة حتى تصير مثل الفحم الأسود.

قال الشيخ صفى الدين التميمى الحنفى، مدرّس مدرسة بصرى: إنّه رأى وهو ببصرى، من نواحى الشام، صفحات أعناق الإبل فى الليل المظلم من ضوء تلك النار، التى ظهرت بالمدينة الشريفة.

قال أبو شامة: إنّ أهل المدينة، لما طال عليهم أمر هذه النار، صار يودّع بعضهم بعضا، وتابوا من ذنوب كانوا يعملونها، وتصدّقوا بأموالهم، ولزموا الصوم والصلاة، حتى كشف الله تعالى عنهم هذه النار، وانجلت تلك الظلمة، وفى ذلك يقول القائل:

يا كاشف الضرّ صفحا عن جرائمنا … لقد أحاطت بنا يا رب بأساء

نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها … حملا ونحن بها حقّا أحقّاء


(١) إقامة: إقامت.
(٢) الصرصرى: ورد ذكره مرة أخرى هنا فيما يلى ص ١٥٤ آ.