للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لقد هزلت حتى بدا من هزالها … كلاها وحتى سامها كل مفلس

ثم بعد ثلاثة أيام، حملت إلى المدرسة التى بجوار بيت الخليفة، فدفنت بها؛ وكان أصلها من جوار الملك الصالح نجم الدين أيوب، اشتراها أيام أبيه الملك الكامل، فحظيت عنده، واستولدها ابنه خليل، ثم أعتقها وتزوّج بها، وكانت معه فى البلاد الشاميه مدّة طويلة.

فلما قدم مصر وتسلطن، وكان كثير الغزوات، فكانت شجرة الدرّ (١) تتولّى أمور المملكة عند غياب الملك الصالح.

وكانت ذات عقل وحزم، كاتبة قارئة، عارفة بأمور المملكة، فسلطنوها لحسن معرفتها، وسداد رأيها؛ وكان لها برّ ومعروف، وإيثار، وأوقاف على جهات برّ وصدقة.

وقد نالت من الدنيا ما لم تنله امرأة قبلها، ولا بعدها، وخطب باسمها على منابر مصر وأعمالها؛ وكانت مدّة سلطنتها بالديار المصرية نحو ثلاثة شهور إلا أياما؛ وكانت قتلتها يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الآخر من تلك السنة.

وأما الخدّام الذين (٢) قتلوا الملك المعزّ، فهرب بعضهم إلى بلاد الشرق، وصلب بعضهم على باب القلعة.

وكانت مدّة الملك المعزّ فى السلطنة بالديار المصرية والبلاد الشامية، سبع سنين وثلاثة أشهر، منها مدّة انفراده بالسلطنة خمس سنين وثلاثة أشهر.

وكان مدّة الملك الأشرف عيسى، الذى شاركه فى السلطنة، سنة وثلاثة أشهر.

وكان الملك المعزّ أيبك التركمانى أول ملوك الترك بمصر، وكان كفوا للسلطنة، عارفا بأحوال المملكة؛ ومن إنشائه المدرسة التى فى رحبة الحنّا، المعروفة بالمعزية.

ولما قتل الملك المعزّ، وقع الاتّفاق من الأمراء على أن يسلطنوا (٣) ابنه على، فسلطنوه؛


(١) شجرة الدر: شجر الدر.
(٢) الذين: الذى.
(٣) يسلطنوا: سلطنوا.