للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عدة دكاكين، وكذلك دكاكين البسطيّين وغير ذلك من الأسواق حتى كادت مصر أن تخرب عن آخرها فى ذلك اليوم، وأغلقت الأمراء أبوابها خوفا من المماليك، فاستمرّوا ذلك اليوم على هذا الحال والأمر مضطرب وقد نهب للناس أشياء كثيرة بنحو عشرين ألف (١) دينار، والتفّ على المماليك الجم الغفير من الغلمان والعبيد، وباتوا الناس تلك الليلة على وجل ولم يجدوا من يردّ المماليك عن ذلك، وكانت ليلة مهولة وكلّ مفعول فيها جائز، وقد قلت فى ذلك:

يا رب إنّ المماليك … جاروا علينا بعسف

واستفتحوا العام فينا … بوقع نهب وخطف

ثم أصبحوا يوم الأحد على ما هم فيه من النهب والخطف، وتزايد الأمر جدّا ومنعوا الأمراء من الركوب والمرور فى الطرقات، وغلّقت الأسواق، ثم إن السلطان نادى للماليك بالعرض فى الحوش فلم يطلع منهم أحد، واستمرّوا على ذلك إلى يوم الاثنين فلبسوا آلة السلاح وتوجّهوا إلى الأزبكية وهجموا على الأمير دولات باى أمير سلاح وأرادوا أن يسلطنوه ففرّ منهم وطلع إلى عند السلطان، ثم إن المماليك بلغهم أن الأمراء يقصدون الوثوب عليهم ويقبضون منهم [على] جماعة فعند ذلك قلعوا آلة السلاح وطلعوا إلى الطباق، ثم إن الوالى نادى فى القاهرة بأن لا مملوك ولا عبد ولا غلام يمشى فى الأسواق من بعد المغرب، وصار كلّ من رآه يمشى من بعد المغرب يوسّطه، فوسّط فى ذلك اليوم من العبيد والغلمان جماعة كثيرة، فسكن الحال قليلا، ثم إن الأمير طومان باى الدوادار صار يركب فى عدّة مماليك ويطوف الأسواق والحارات ويكبس على المماليك فى اسطبلاتهم (٢) فمن وجد عنده شيئا من النهب أخذه وردّه إلى أصحابه، وصاروا الناس يغمزون على كل من كان عنده نهب فيكبسون عليه ويأخذون ما عنده من النهب، فردّوا منه لأصحابه بعض شئ، ثم إن تجّار جامع ابن طولون وتجّار تحت الربع وقفوا إلى السلطان بقصّة وشكوا له ما أصابهم من المماليك، فرسم السلطان إلى


(١) عشرين ألف: عشرين آلاف.
(٢) اسطبلاتهم: اسطبلاتها.