للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى قبّة الأمير يشبك الدوادار التى بالمطرية وأقام هناك إلى بعد العصر، ووافق ذلك اليوم عيد النصارى وأول الخماسين، فانشرح هناك ومدّ أسمطة حافلة وحضر عنده جماعة من المغانى وأرباب الآلات، ورسم لبعض الأمراء العشرات بأن يرقص فقام ورقص بين يدى السلطان فرسم له بمائة دينار، ولما صلّى العصر وركب من هناك أخذ فى جيبه كيسا فيه ذهب وصار يفرّق منه بطول الطريق على الفقراء ومن يقف له من الناس، فشرع يعطيهم من يده بغير واسطة بحسب ما يقسم لهم، واستمرّ على ذلك حتى طلع إلى القلعة وكان يوما بالسلطانى. - ولمّا مضى العيد وأيام التشريف عزل السلطان قاضى القضاة الشافعى كمال الدين الطويل، وأخلع على الشيخ بدر الدين محمد بن قاضى القضاة صلاح الدين المكينى وقرّره فى قضاء الشافعية بمصر عوضا عن كمال الدين الطويل بحكم صرفه عنها، وقد جمع بدر الدين المكينى بين قضاء الشافعيّة ومشيخة الخشابية والشريفية، وقد سعى فى ولاية القضاء بثلاثة آلاف دينار ويا ليته لا سعى فكان سعيه غير مشكور، فكان كما يقال فى المعنى:

الحمد لله كم أسعى بغرى … فى نيل القضا وقضاء الله ينكسه

كأننى البدر يبغى الشرق والفلك ال … ... أعلى يعارض مسراه فيعكسه

وكان غالب الأمراء والعسكر مائلا إلى قاضى القضاة كمال الدين وسيعود إلى القضاء عن قريب. - وفيه توفّيت الست آمنة والدة أمير المؤمنين المستمسك بالله يعقوب، وهى ابنة أمير المؤمنين أبو الربيع المستكفى بالله سليمان، وكانت ديّنة خيّرة صالحة، وقد كفّ بصرها فى أواخر عمرها، وكانت لا بأس بها. - وفيه وصل مبشر الحاجّ فى ثلاثة عشر يوما، وأخبر بالأمن والسلامة لجميع الحجّاج. - وفيه توفّى الرئيس بركات السكندرى رئيس الطبّ، وكان عارفا بأمر الطبّ لطيف الذات عشير الناس، وكان لا بأس به. - وتوفّى القاضى