للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علاى الدين ناظر الخاصّ وتوجّه إلى نحو الطور لأجل عمارة المراكب التى أنشأها السلطان هناك بسبب تجريدة الهند. - ومن الوقائع اللطيفة أن فى يوم الخميس ليلة الجمعة خامس عشره نزل السلطان إلى الميدان ونصب به خيمة كبيرة مدوّرة وملأ البحرة التى أنشأها هناك من ماء النيل من المجراة التى أنشأها، ثم رسم بجمع كل ورد فى القاهرة ووضعه فى تلك البحرة، وجمع قراء البلد قاطبة والوعاظ، وعلّق أحمالا بها قناديل، وفرش حول البحرة الفرش الفاخرة، وعزم على القضاة الأربعة وسائر الأمراء من كبير وصغير وأرباب الوظائف من المباشرين وأعيان الناس قاطبة، وبات السلطان تلك الليلة بالميدان وبات عنده الأتابكى قرقماس وجماعة من الأمراء، ومدّ تلك الليلة أسمطة حافلة أعظم من سماط المولد، فمدّ فى السماط أربعمائة صحن صينى، ورسم بأن تعمل المأمونية الحموية وكل قطعة نصف رطل، وكان من الأوزّ والدجاج والعم ما لا ينحصر، ومن اللحم ألف وخمسمائة رطل، ومن الدجاج ألف طير، ومن الأوز خمسمائة طير، ومن الغنم المعاليف خمسين معلوفا، ومن الرمسان الرضع أربعين رميسا، حتى قيل صرف على ذلك السماط فوق الألف دينار بما فيه من حلوى وفاكهة وسكّر وغير ذلك، وكانت ليلة مشهودة. - وفيه قلع السلطان الصوف ولبس البياض، ووافق ذلك تاسع بشنس القبطى، ثم فى عقيب ذلك ابتدأ يضرب الكرة. - وفيه نزل السلطان إلى الميدان وأحضر جماعة من المماليك يرمون بالنشّاب على الخيل وهم بآلة السلاح، وأحرق فى ذلك اليوم إحراقة نفط بالنهار، وكان له يوم مشهود. - وفيه فى ثانى عشرينه دخل الحاج إلى القاهرة مع الأمن والسلامة، وكانت سنة رخيّة مباركة، ولما رجع الحجّاج أخبروا بما فعله السلطان من وجوه الخير من العمارة بالعقبة، وقد أنشأ هناك خانا وفيه عدّة حواصل (١) برسم الودائع، وأبراجا، وجعل بها جماعة من الأتراك قاطنين هناك يقيمون بها سنة ثم يعودون إلى مصر ويتوجه (٢) جماعة غيرهم إلى هناك، وأصلح طريق العقبة


(١) حواصل: حواصلة.
(٢) ويتوجه: ويتوجهون.