خرج قبل ذلك إلى نحو الشرقية والغربية، فلما سمع بمجئ العسكر لاقاهم من هناك.
وفى ربيع الأول رسم السلطان للقاضى علاى الدين ناظر الخاصّ بأن يتوجّه إلى جدّة، وقد بلغ السلطان أنه قد وقع تشاجر (١) بين حسين باش العسكر الذى هناك وبين على المسلاتى المغربى، فخرج ناظر الخاصّ ليكشف عن حقيقة ذلك، وعيّن معه السلطان نحوا من خمسين مملوكا تقوية للعسكر الذى هناك. - وفيه كان رجوع الأمراء والعسكر الذين توجهوا للشرقية بسبب فساد العربان فرجعوا بغير طائل من ذلك. - وفيه رسم السلطان بشنق أحمد بن مهنا شيخ بنى وائل، فسمّروه هو وأقاربه وطافوا بهم القاهرة، ثم شنقوا أحمد بن مهنا على باب النصر، وكان ذنبه أنه هرب من السجن وقتل السجّان وكسر القيد، وكان من شرار العربان فلما ظفر به شنقه. - وفى يوم الثلاثاء عاشره كان دخول العسكر المتوجه إلى الحجاز بسبب محاربة يحيى بن سبع، فدخل الأمير خاير بك باش العسكر وقنبك رأس نوبة ثانى المتوجّه صحبته وبقيّة الأمراء والعسكر، فكان لهم يوم مشهود، ودخل المحمل صحبتهم فزّينت لهم القاهرة ودقّت لهم الكوسات بالقلعة، ودخل صحبتهم ثمانمائة رأس من رؤوس العربان من بنى إبراهيم الذين اقتلوا فى المعركة، فأشهروهم على رماح والمشاعليّة تنادى عليهم، فلما طلع الأمراء إلى القلعة أخلع عليهم السلطان ونزلوا إلى دورهم، فكانت مدة غيبتهم فى هذه التجريدة ثمانية أشهر وأيام وقد بيّضوا وجههم بهذه النصرة التى وقعت لهم، وفتحوا درب الحجاز فتحا ثانيا فى الإسلام بعد ما كاد الحجّ أن ينقطع، فلله الحمد على ذلك، وقد شقّ على السلطان مجئ العسكر وكان قصده أن يتبعوا يحيى بن سبع حيث توجّه حتى يقطعوا جادرة بنى إبراهيم عن آخرهم، وكان العليق هناك ما يوجد والموت فى الجمال كثيرا فتقلّق العسكر وطلب المجئ. - وفى يوم الأربعاء حادى عشره عمل السلطان المولد النبوى واجتمع