وفى ذى الحجّة أخلع السلطان على القاضى محيى الدين عبد القادر القصروى وقرر فى نظر الجيش، عوضا عن الشهابى أحمد بن الجمالى يوسف ناظر الخاصّ. - وفيه رسم السلطان بإحضار أربعة الأمراء العشرات الذين كانوا نفيوا إلى ثغر دمياط، فلما حضروا ألبسهم سلاريات بسنحاب ونزلوا إلى دورهم.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة القاضى بهاى الدين بن قدامة الحنبلى، وكان تولى قضاء مصر فأقام بها مدّة يسيرة وعزل عنها، ثم قرّر فى قضاء الحنابلة بدمشق فخرج إليه ومات فى أثناء الطريق. - وفيه قلع السلطان الصوف ولبس البياض وذلك فى حادى عشرين بشنس القبطى ثم ابتدأ بضرب الكرة. - وفيه دخلت خماسين النصارى والطعن عمّال وقد فتك فى الناس فتكا ذريعا وأفنى من المماليك والعبيد والجوار والأطفال والغرباء ما لا يحصى، وفى هذه الواقعة يقول شيخنا جلال الدين الأسيوطى من أبيات:
يا ربّ بالهادى النبىّ المجتبى … أغمد عن الإسلام أسياف الوبا
يا ربّ لا نشكو أليم عذابه … إلاّ إليك فقد أخاف وأرعبا
كم حلّ فى دار فبدّد شمل من … فيها فلا يجدون منه مهربا
يا ربّ لطفا بالعباد فما لهم … ربّ سواك يقيهم المستصعبا
لكن إذا قرنت عظيم ذنوبنا … بعظيم عفوك كان عفوك أغلبا
إن كان لا يرجوك إلاّ محسن … فى العالمين فمن يجير المذنبا
انتهى ذلك. - وقد خرجت هذه السنة عن الناس وهم فى أمر مريب بما وقع فيها [من] الفناء والغلاء وفساد العربان بالشرقية والغربية حتى بأرض الحجاز، والأمر إلى الله تعالى.