للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى الشعر وكشف عنها الغطاء، وكان وقوعها فى الشعر عزيزا جدّا، ومن لطائف شعره، وهو قوله:

لى عندكم دين ولكن هل له … من طالب وفؤادى المرهون

فكأنّنى ألف ولام فى الهوى … وكأن موعد وصلك التنوين

قال الإمام أبو شامه: كان القاضى الفاضل دميم الخلقة، وكان له حدبة ظاهرة خلف ظهره، وكان يسترها بالطيلسان، حتى لا ترى، وقد قيل:

سلطاننا أعرج، وقاضيه … ذو عمش؟؟؟، والوزير منحدب

وكان صلاح الدين يوسف به بعض عرج، والقاضى صدر الدين بن درباس به بعض عمش، والوزير الفاضل منحدب؛ وقال فيه ابن عنين مداعبة لطيفة:

حاشى لعبد الرحيم سيدنا … الفاضل ماذا تقوله السفل

يكذب من قال إنّ حدبته … فى ظهره من عبيده حبل

هذا قياس فى غير سيدنا … يصحّ إن كان يحبل الرجل

ومن النكت الظريفة، قال الأسعد بن مماتى: دخلت يوما على القاضى الفاضل، فرأيت إلى جانبه أترجة بديعة الخلقة، فجعلت أنظر إليها، وأتعجّب من خلقتها، فقال لى القاضى الفاضل: «أراك تطيل النظر إلى هذه الأترجة»، فقلت: «أتعجّب من شكلها، وبديع خلقتها»، فقال الفاضل: «ولها بنا نسبة أيضا، فيما بها من الاحتداب»، فقلت: «الله، الله، يا مولانا القاضى»؛ ثم إنّى سكتّ ساعة، وارتجلت بيتين (١) من الشعر فى المعنى، وهما:

للحسن بل لله أترجة … قد أذكرتنا بجنان النعيم

كأنّها قد جمعت نفسها … من هيبة الفاضل عبد الرحيم

ثم أنشدتهما بين يديه، فلما سمع ذلك أعجبه، وزال من فكره ما كان توهّمه منى، فلما خرجت من عنده، ذكرت ذلك لبعض أصحابى، فقال لى: «احمد الله تعالى الذى أنشدته ذلك من لفظك، ولم تكتبهما له، فربما تصحّفت عليه فى اللفظ، فيقرأها «من هيئة الفاضل عبد الرحيم» فيزداد حنقا من ذلك»، انتهى.


(١) بيتين: بيتان.