للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه حضر الناصرى محمد بن قانصوه البرجى نائب الشام، وكان السلطان وقع بينه وبين أبيه، فحضر وعلى يده تقدمة حافلة وشرع يستعطف بخاطر السلطان، وكان السلطان منع المكاتبة إليه من المراسيم وغيرها، فلما حضر ابن نائب الشام أخلع عليه وأركبه فرسا بسرج ذهب وكنبوش ونزل بدار عمّه خاير بك حاجب الحجاب.

وفى يوم الجمعة ثامن عشرينه حضر مبشر الحجّاج وأخبر أن الأتابكى قيت طرد عربان بنى إبراهيم عن مكة وهرب الجازانى من وجهه ولم يقابله، وأنه مهّد مكة وقبض على بركات وأخيه قايتباى وجماعة من أخوته ووضعهم فى الحديد وهو واصل بهم، فلما تحقّق السلطان ذلك أمر بدقّ الكوسات بالقلعة وعلى أبواب الأمراء، ونادى فى القاهرة بالزينة سبعة أيام فزيّنت زينة حافلة حتى زيّنوا داخل الأسواق وأقامت مزينة سبعة أيام، وخرج الناس فى القصف والفرجة عن الحدّ. - وفيه توفى الشيخ بدر الدين محمد بن عبد الرحمن الديرى الحنفى شيخ الجامع المؤيدى، وكان عالما فاضلا دينا خيرا من كبار علماء الحنفية، ومات وهو فى عشر السبعين من العمر، وكان الأشرف قايتباى أخرج مشيخة الجامع المؤيدى عن أولاد الديرى وقرر بها الشيخ سيف الدين الحنفى فلما مات قرر بها شمس الدين بن الدهانة، وكان المؤيد شيخ قرر بها شمس الدين الديرى وجعل مشيخة هذا الجامع بيد أولاد الديرى واستمرّوا على ذلك إلى دولة الأشرف قايتباى، فلما توفى قاضى القضاة برهان الدين بن الديرى أخرجت مشيخة الجامع عن أولاد الديرى إلى جماعة كثيرة من الحنفية، واستمرّوا على ذلك إلى أن تسلطن الغورى فأعاد المشيخة (١) إلى الشيخ بدر الدين بن الديرى كما كان أولا، فعدّ ذلك من محاسن الغورى واستمر بها الشيخ بدر الدين إلى أن مات، فأخلع السلطان على شخص من أبناء العجم يقال له الشيخ حسين الشريف الحنفى فقرّره فى مشيخة الجامع المؤيدى عوضا عن الشيخ بدر الدين بحكم وفاته، واستمر بها إلى الآن، انتهى ذلك.


(١) فأعاد المشيخة إلى الشيخ: أعاد المشيخة الشيخ.