للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما أصبح ذلك اليوم وأشيع هروب العادل ركب الأمير قيت الرجبى أمير سلاح وقانصوه الغورى أمير دوادار كبير وطراباى وقانى باى قرا أمير آخور كبير ومصر باى وأصطمر وأنسباى وبيبردى الفهلوان وطقطباى وماماى جوشن وخايربك أخو قانصوه البرجى وآخرون من الأمراء المقدّمين، ثم ظهر خشكلدى البيسقى وكان مختفيا من العادل لما أراد القبض عليه، فلما تكاملوا اجتمعوا ببيت قانصوه خمسمائة الذى بقناطر السباع، فحضر إليهم الأتابكى تانى بك الجمالى وكان مختفيا من حين كسر الأشرف جانبلاط وتسلطن العادل، فلما حضر وقع الاتفاق على سلطنته أوّلا فركب من هناك وعلى رأسه الصنجق السلطانى وقد ترشّح أمره إلى السلطنة، فلما طلع إلى باب السلسلة ليلى السلطنة فأشيع فى ذلك اليوم أن الأشرف قانصوه خمسمائة باق فى قيد الحياة، فأشهروا النداء فى القاهرة بأن قانصوه خمسمائة إن كان موجودا فليظهر وله الأمان وإن لم يظهر بعد ستة أيام فلا أمان له، فلما طال المجلس انفضّ العسكر من الرملة ونزل غالب الأمراء الذين كانوا قد اجتمعوا فى الحراقة بباب السلسلة، وكان يوم عيد الفطر يوم الإثنين فاختار كل أحد عوده إلى داره حتى يقع اختيار الأمراء على من يولونه السلطنة، فأعرض غالب العسكر عن الأتابكى تانى بك الجمالى ولم يرض به أحد منهم، وكان الأتابكى تانى بك الجمالى أرشل معكوس الحركات فى أفعاله وطاش لما ذكر للسلطنة، ثم آل أمره بعد ذلك إلى كل سوء فلم تقم له السلطنة وكانت منه نصيب قانصوه الغورى كما سيأتى الكلام على ذلك، فكان كما يقال:

تنافس الناس فى الدنيا وقد عظمت … فصفوها لك ممزوج بتكدير

لم يرزقوها بسعى عند ما قسمت … لكنّما رزقوها بالمقادير

لو كان عن طلب بالسعى ندركها … طار البزاة بأرزاق العصافير

فلما رأوا المجلس مانع، تعصب الأمير قيت الرجبى أمير سلاح والأمير