للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما رأى الحافظ ذلك، تعجّب منه، وكان حوله جماعة من خواصبّه، فأشاروا بقتل الشيخ أبى عبد الله، وقالوا: «هذا يفسد على الناس عقولها»، فلم يوافقهم الحافظ على قتله، ثم قال للشيخ أبى عبد الله: «أرنى شيئا فى هؤلاء الذين أشاروا بقتلك»، فقال الشيخ: «آمرهم، يمضوا إلى منازلهم».

فلما انصرفوا، صار كل من أراد أن يركب دابّته، يراها مثل الثور العظيم، ولها فى رأسها قرون طوال، فتحيّروا من ذلك، ورجعوا إلى الحافظ، وذكروا له ما جرى لهم فى دوّابهم، فضحك، وقال: «أفدوا دوابّكم منه بشئ»، فما منهم إلا من أعطاه شيئا حتى أطلق لهم دوابّهم.

قال الذهبى: إنّ الحافظ كان يشتكى بألم القولنج، فصنع له الحكيم شبرماه الديلمى، طبل باز مركّب من المعادن السبعة، وهو مرصود فى أوقات معلومة، وكان من خاصية هذا الطبل، إذا ضرب عليه أحد، خرج من جوفه ريح، فيذهب عنه القولنج.

فلما تولّى صلاح الدين يوسف بن أيوب على الديار المصرية، استعرض حواصل الخلفاء الفاطمية، فوجد فيها هذا الطبل فى علبة، فأخذه بعض الأكراد، وضرب عليه، فخرج منه ريح، فحفق من ذلك، وأرمى الطبل من يده على الأرض، فانكسر وبطل فعله، فندم على كسره صلاح الدين بن أيوب؛ غاية الندم، انتهى.

واستمرّ الحافظ لدين الله فى الخلافة بمصر حتى مات، فكانت وفاته فى جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة؛ وكانت مدّة خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر.

ولما مات تولّى بعده ابنه الظافر بالله؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الحافظ لدين الله، وذلك على سبيل الاختصار.