للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى مكة كما كان (١).

ثم حضر قانصوه خال السلطان الناصر من بيته الذى بالقرب من حمّام الفارقانى، وصعد إلى باب السلسلة، فلما صعد وقع الاتفاق على سلطنته، وكان القائم فى ذلك طومان باى الدوادار الثانى، فأرسل خلف أمير المؤمنين المستمسك بالله يعقوب، والقضاة الأربعة، وهم: زين الدين زكريا الشافعى، والبرهان بن الكركى الحنفى، وعبد الغنى بن تقى المالكى، والشهاب الشيشينى الحنبلى، فبايعه الخليفة بالسلطنة، وشهد عليه القضاة الأربعة بذلك، وتلقّب بالملك الظاهر أبى سعيد، وذلك فى يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأول من سنة أربع وتسعمائة، وذلك فى أثناء الساعة الرابعة، وهى لزحل.

فأحضر إليه شعار الملك وهى الجبة والعمامة السوداء والسيف البداوى، فأفيض عليه الشعار، وقدّمت إليه فرس النوبة، وركب من سلم المقعد الذى بباب السلسلة، ومشت الأمراء بين يديه، وركب الخليفة أيضا معه، وتقدّم الأتابكى أزبك وحمل القبّة والطير على رأسه، وكان أولى بالسلطنة من كل أحد، وقد فاتته عدّة مرار، فكان كما يقال:

إذا رفع الزمان محلّ شخص … وكان سواه أولى لو تصاعد

فكم فى العرس أبهى من عروس … ولكن للعروس الوقت ساعد

فلما طلع الظاهر إلى القصر جلس على سرير الملك، فأول من قبّل له الأرض الأتابكى أزبك، ثم بقيّة الأمراء شيئا فشيئا، وقيل إن الذى لقّبه بالملك الظاهر تانى بك الجمالى أمير سلاح، فلما جلس على سرير الملك أخلع على الخليفة ونزل إلى داره، وأخلع على الأتابكى أزبك باستمراره فى الأتابكية، وأخلع على الأمير طومان باى الدوادار الثانى، وأقرّه فى الدوادارية الكبرى، عوضا عن نفسه؛ ثم دقّت البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت الأصوات له بالدعاء، وفرح كل واحد من الناس بسلطنته، بغضا فى الملك الناصر مما كان يفعله من الأفعال الشنيعة.


(١) كما كان: أضيف بعدها فى ف: وصعدوا إلى باب السلسلة.