وفيه توفى الشيخ جمال الدين يوسف بن شاهين الكركى، سبط الحافظ بن حجر القاهرى الشافعى، وكان عالما فاضلا محدثا، رئيسا حشما لا بأس به. - وفيه جاءت الأخبار بأن العربان تغلّبوا على الكرك والشوبك، وحصل هناك فتن مهولة.
وفى صفر نزل ابن السلطان من القلعة فى موكب حافل، وتوجّه إلى داره التى أنشأها له السلطان على بركة الفيل، فأقام بها ساعة ثم عاد إلى القلعة؛ وهذا أوّل ظهوره للناس ونزوله إلى المدينة، وكان معه آقبردى الدوادار، والجمّ الغفير من الجند؛ وكان نزوله سببا حتى نفق على الجند لكل واحد منهم خمسون دينارا، وسمّوها نفقة نزول ابن السلطان، وكان قاصد ابن عثمان حاضرا لكى يشاع ذلك. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة أزدمر المسرطن نائب صفد الظاهرى جقمق، وكان أميرا جليلا سليم الفطرة، ومات وهو فى عشر الستين.
وفى عقيب ذلك جاءت الأخبار من حلب بوفاة نائبها أزدمر من مزيد قريب السلطان، وكان إنسانا حسنا لا بأس به، وولى عدّة وظائف سنيّة، منها نيابة طرابلس، ونيابة حلب، وأمرة مجلس بمصر، وغير ذلك من الوظائف والنيابات، ونيابة صفد، ومات وهو فى عشر السبعين (١)، وكان فى أوائل عمره فى قلّة وخمول، وأقام على ذلك دهرا طويلا، فلما تسلطن السلطان ظهر أنه قرابته، فجاءت إليه السعادة بغتة، فأقام فيها مدة ومات، وكان أصله من مماليك الظاهر جقمق؛ فلما مات أزدمر أرسل السلطان خلعة إلى أينال السلحدار نائب طرابلس، ونقله إلى نيابة حلب، عوضا عن قرابته أزدمر بحكم وفاته، وكان أينال هذا ولى نيابة صفد أيضا بعد أزدمر المسرطن وقتل فى واقعة آقبردى الدوادار لما فرّ إلى حلب.
وفى ربيع الأول توفيت خوند سلطان بنخ، زوجة الأمير أزبك اليوسفى رأس نوبة النوب، وكانت زوجة تنم المؤيدى نائب الشام، وكانت من مشاهير الخوندات، وهى والدة سيدى فرج الماضى ذكر وفاته، وكانت لا بأس بها، وكانت تقرب للملك الظاهر جقمق. - وفيه عمل السلطان المولد النبوى، وكان حلو