حتى أخذت بعد مضى ثلاثة أشهر، وقتل فى مدّة المحاصرة من الفريقين ما لا يحصى، وآل الأمر إلى أن أخذوها بالأمان، وجرى أمور فى ذلك يطول شرحها.
وفيه خرج الحاجّ من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل جان بلاط الخاصكى أحد الدوادارية، وبالأول كرتباى الكاشف المعروف بالأحمر كاشف الغربية الأشرفى، وحجّ فى تلك السنة داود بن عمر أمير عربان هوّارة. - وفيه توفيت دولات باى الجركسية، سرية الظاهر جقمق، وهى زوجة برقوق نائب الشام، وكانت ديّنة خيّرة لا بأس بها. - وفيه أرسل السلطان خلعة إلى أينال الخسيف باستقراره فى نيابة حماة، وقد سعى له الأتابكى أزبك فى ذلك.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة قانم دهيشة من أزدمر الأشرفى الخاصكى الساقى، أحد خواص السلطان، خرج إلى دمشق فى بعض مهمّات السلطان فمات بدمشق، وكان شابا جميل الهيئة حسن الشكل لا بأس به. - وفيه أعيد زين الدين الحسبانى إلى قضاء الحنفية بدمشق، وصرف عنها مجد الدين الناصرى وسجن بقلعة دمشق. - وفيه توفى الناصرى محمد بن محمد بن محمد بن سلامش بن الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وكان رئيسا حشما من مشاهير أولاد الأسياد.
وفى ذى القعدة توفى القاضى خير الدين الشنشى محمد بن عمر بن محمد بن حسن بن موسى القاهرى الحنفى، وكان من أعيان نواب الحنفية، وكان عالما فاضلا رئيسا حشما، وترشّح أمره بأن يلى قضاء الحنفية بمصر، ولم يتمّ ذلك له، ومولده سنة أربعين وثمانمائة (١). - وفيه قرّر شخص يقال له محبّ الدين، وكان أصله من الأقباط، فقرّر فى نظر الجيش بدمشق، عوضا عن السيد الشريف موفّق الدين، بحكم صرفه عنها، فأعيب ذلك على السلطان، فاتفق أن محبّ الدين المذكور لما دخل إلى الشام أقام بها أياما ومرض ومات، وكان قد جدّ فى السعى على الشريف موفّق الدين وأورد مالا له صورة.