للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تحقّق السلطان هذا الخبر سرّ به جدّا ولم يصدّق بذلك.

وفيه جاءت الأخبار من بلاد المغرب بوفاة صاحب تونس، السلطان المتوكل على الله عثمان بن محمد بن محمد بن العزيز أحمد البهيانى الموحدى، وكان ملكا جليلا أقام فى الملك نحوا من أربع وخمسين سنة، ومات وهو فى عشر السبعين سنة، ومما مدح به وهو قول القائل من شعراء الغرب:

بقيت ولا أبقى لك الدهر حاسدا … فإنك فى هذا الزمان فريد

علاك سوار والممالك معصم … وجودك طوق والبرية جيد

ولما توفى تولّى بعده ولد ولده يحيى، المعروف بحفيده، فلم تطل مدته وقتل، واستطال عليه أعمامه. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة سيباى من قانى باى الطيورى الظاهرى نائب حماة، وكان لا بأس به. - وفيه ورد الخبر من الأتابكى أزبك، بأن فى ثامن شهر رمضان وقعت معركة عظيمة بين عسكر مصر والعثمانية، وقتل من الفريقين ما لا يحصى، فكان ممن قتل من أمراء مصر: دولات باى الحسنى رأس نوبة ثانى أصيب بمدفع، وقتل من المماليك السلطانية عدّة وافرة، ومن العسكر العثمانى أكثره، وقد هزموا العثمانية وغنموا منهم عسكر مصر أشياء كثيرة، من خيول وسلاح وغير ذلك؛ فلما سمع السلطان بهذا الخبر أمر بدقّ البشائر بالقلعة، فدقّت سبعة أيام.

وفى شوال وصل مغلباى البجمقدار أحد العشرات من مماليك السلطان، وصحبته عدّة رءوس ممن قطعت من عسكر ابن عثمان، وكانوا نحوا من مائتى رأس، فشقّ مغلباى من القاهرة وقدّامه تلك الرءوس وهى على الرماح، وكان له يوم مشهود، فأخلع عليه السلطان ونزل فى موكب حافل؛ ثم أخبر بوفاة مغلباى الفهلوان المحمدى الأشرفى أينال أحد العشرات ورءوس النوب، وكانت وفاته بحلب، وكان عارفا بفن الصراع علامة فيه.

وفيه جاءت الأخبار بأن عسكر ابن عثمان بعد ما حصل له هذه الكسرة عاد أيضا إلى أدنة، وأن العسكر المصرى شرع فى حصارهم بها، وقد تمادى الأمر فى ذلك