بلحيته، وجرى عليه شدائد ومحن فى دولة الظاهر خشقدم، وفرّ إلى بلاد الغرب وأقام بها حتى توفى الظاهر خشقدم، فعاد إلى مصر، وكان له خصاصة بالأشرف قايتباى. - وفيه توفى بيبرس اليوسفى الظاهرى أحد العشرات، وكان لا بأس به.
وفيه بلغ سعر الراوية من الماء نحو من ثلاثة أنصاف، ذلك بسبب عدم وجود الجمال، لتسلّط المماليك الجلبان على السقايين لأجل حمل الدريس، فحصل للناس غاية المشقة بسبب ذلك. - وفيه وصل الحاج إلى القاهرة، وكان أشيع عنهم أمور شنيعة فظهر أن ذلك كذب، وكان أشيع عنهم بأن طائفة عربان الأحامدة قد استولوا على الحاج ولم ينج (١) منهم أحد. - وفيه جاءت الأخبار بأن ابن عثمان بعث عساكر عظيمة، وقصد المحاربة لعسكر مصر، فانزعج السلطان لهذا الخبر جدا.
وفى صفر أحضر خضر بك من مال باى نائب القدس؛ فلما مثل بين يدى السلطان أمر بضربه، فضرب ضربا مؤلما، وأقام فى الترسيم حتى أورد مالا له صورة، وكان كثر فيه الشكاوى عند السلطان وآل أمره إلى أن عزل عن نيابة القدس. - وفيه قرّر دقماق السيفى أينال الأشقر فى نيابة القدس، عوضا عن خضر بك بحكم صرفه عنها.
وفيه جاءت الأخبار من ثغر الإسكندرية بوفاة السلطان الملك المؤيد أبى الفتح أحمد بن الملك الأشرف أينال العلاى الجركسى، وكانت وفاته بثغر الإسكندرية فى ليلة رابع عشر هذا الشهر؛ فلما بلغ السلطان ذلك أخذ فى أسباب إحضار جثته إلى القاهرة، ودفنه على أبيه الأشرف أينال؛ وكان المؤيد هذا رئيسا حشما قليل الأذى، وجرى عليه شدائد ومحن، ونفى إلى الإسكندرية ودام بها إلى أن مات، وكان فى عشر الخمسين، وقد تقدّم ترجمته عند ما ولى السلطنة، ثم أحضرت جثته فيما بعد ودفن على أبيه.
ومن الوقائع الغريبة أن محب الدين أبو الطيّب الأسيوطى بلغه أن السلطان قد تغيّر خاطره عليه وقصد الإخراق به، فلما تحقّق ذلك توجّه إلى المقياس وألقى نفسه