للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على أهل القيامة (١)، ويقبض على أعيانهم، ويمنع جميع طوائف الفرنج من دخول القيامة ويهدمها؛ فأرسلوا قاصدهم وعلى يده كتاب إلى صاحب نابل (٢) كما أشار السلطان، ولم يفد من ذلك شئ، وملكوا الفرنج مدينة غرناطة فيما بعد.

وفيه توفى الشهاب الأبشيهى أحمد بن محمد المحلى الشافعى، وكان عالما فاضلا، وناب فى الحكم مدّة طويلة، وكان رئيسا حشما وجيها عند الناس. - وفيه توفى أبرك الأشرفى أحد الأمراء العشرات، وكان لا بأس به. - وفيه كان علف الدواب غاليا، ففرّق السلطان الأضحية على الأمراء والجند من قبل عيد النحر بخمسة وعشرين يوما، فعدّ ذلك من النوادر.

وفى ذى الحجة فى سابع عشره خرج قانصوه اليحياوى إلى محل نيابته بدمشق، وكان له يوم مشهود. - وفيه سقطت قبّة جامع القلعة على المحراب والمنبر، وقتلت تحتها بوّاب الجامع، وولده، فرجّت لها القلعة، وخرج السلطان وهو ماشى حتى يرى ما سقط فى الجامع، وكان ذلك قبل يوم الجمعة بثلاثة أيام، فأمر السلطان بشيل الأتربة من الجامع، ثم أخذ فى أسباب عمل قبّة غيرها، فجدّد هذه القبّة الموجودة الآن، وجدّد المنبر، وكان قبل ذلك من الخشب، فجدّده وجعله من الرخام الملوّن، وجدّد عمارة الميضة التى بالجامع، وجاءت من أحسن المبانى.

وفيه أخلع السلطان على شخص من مماليكه يقال له سيباى من بختجا، وقرّره فى نيابة سيس، عوضا عن قانصوه الجمالى بحكم وفاته. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على الجمالى يوسف كاتب المماليك، وأخذ منه تسعة آلاف دينار، وجرت عليه وعلى والده أبى الفتح نائب جدّة أمور يطول شرحها، حتى آل أمره إلى ذهاب عقله واعتراه جنون.

وفيه قويت الإشاعات بثوران فتنة من المماليك الجلبان، وكثر القال والقيل فى ذلك، ونقل غالب الأمراء وأرباب الدولة أمتعتهم من الدور خوفا من النهب عند وقوع الحركة؛ فلما تزايد الكلام فى ذلك صلّى السلطان الجمعة، فلما فرغ من الصلاة


(١) القيامة: القمامة.
(٢) نابل: كذا فى ف، وفى الأصل: بابل.