للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمير سلاح، باشا على العسكر، ومن المقدّمين أزبك اليوسفى، وعيّن من الجند نحوا من أربعمائة مملوك من المماليك السلطانية؛ وكان سبب تعيين هذه التجريدة أن السلطان قد بلغه أن ابن عثمان ملك الروم قد أمدّ على دولات بن ذلغادر بعساكر كثيرة، وهذا أول تحرّك ابن عثمان على بلاد السلطان، واستمرّت الفتن من بعد ذلك تتزايد إلى أن كان ما سنذكره فى موضعه.

وفى صفر توفى الشيخ شهاب الدين الأبناسى، وهو أحمد بن إبراهيم بن على بن أحمد بن محمد الشافعى، وكان عالما فاضلا، صالحا دينا خيرا، منقطعا إلى الله تعالى (١). - وفيه توفى يحيى بن شاد بك المعروف بقاصد الحبشة، أحد أجناد الحلقة، وكان ريسا حشما عارفا بلغة الحبش، فكه المحاضرة، ومولده بعد العشرة والثمانمائة. - وفيه توفى شيخ عربان جبل نابلس، وهو حرب بن أبى بكر بن محمد بن على بن عبد القادر، مات وهو مسجون بالبرج فى القلعة، وجرى عليه شدائد ومحن، وآل أمره إلى أن مات مسجونا.

وفى ربيع الأول جاءت الأخبار بأن العسكر الذى خرج من القاهرة قد تقاتل مع على دولات أخى سوار، وقد كسر العسكر وقتل منهم جماعة كثيرة من الجند، ومن الأمراء قانبك جشحة رأس نوبة ثانى، أحد الأمراء الطبلخانات، وقتل معه جماعة من أمراء حلب والشام، وكان قانبك هذا إنسانا حسنا شجاعا بطلا، تولّى من الوظائف شادية الشون، ثم الحجوبية الثانية، ثم الرأس نوبة الثانية، وبقى أمير أربعين، وأصله من مماليك الظاهر جقمق، وكان لا بأس به.

وفيه رسم السلطان بعمل مولد للسيدة نفيسة ، ورسم للخليفة بأن يحضر به، والقضاة الأربعة وأعيان الناس، واجتمع هناك قراء البلد قاطبة، ومدّ هناك أسمطة حافلة، وهو أول من أحدث هذا المولد بالمشهد النفيسى، وصار يقال له مولد الخليفة. - وفيه عمل السلطان المولد النبوى بالقلعة على العادة، وكان حافلا. -


(١) تعالى، كتب بعدها فى الأصل ما يأتى ثم شطب: ولما مات دفن بزاوية الشيخ شهاب التى بالقرب من حدرة الفول التى بجوار بركة الرطلى.