قايتباى أمور يطول شرحها، وكان الأشرف قايتباى يخشى من سطوته، فلما مات عدّ ذلك من جملة سعد الأشرف قايتباى، وقد قيل فى المعنى:
أيا ملكا صار من سعده … بموت الأعادى حقيقا يفوزا
لقد أهلك الله عنك العداة … وينصرك الله نصرا عزيزا
وفيه نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى نحو جهة القرين، ثم إلى الخطارة، وكشف عن الجامع والسبيل الذى أنشأهما هناك، والحوض، الذى أنشأه على الدرب السلطانى، وكان الشاد على العمارة الأمير يشبك الجمالى، فجاءت هذه العمارة فى غاية النفع.
وفى رمضان أخلع على أينال الأشرفى مملوك السلطان، وقرّر فى نيابة الإسكندرية، عوضا عن دولات باى حمام. - وفيه كان ختم البخارى بالقلعة على العادة، وكان ختما حافلا.
وفى شوال، فى يوم عيد الفطر، أخلع السلطان على الأمير يشبك من مهدى الدوادار، وقرّر فى أمرة السلاح، عوضا عن الأمير جانى بك الفقيه، بحكم نفيه إلى القدس بطالا، فعظم أمر الأمير يشبك جدا، وصار: أمير سلاح، دوادار كبير ووزيرا، وأستادارا، وكاشف الكشّاف (١)، ومدبر المملكة، وغير ذلك، فصار يجلس رأس الميسرة وهو بالقصر، ويقف فى الحوش فى منزلة الدوادارية، ولم تجتمع هذه الوظائف فى أحد من الأمراء قبله. - وفيه توفى شمس الدين العاقل، أحد الموقعين والشهود والعدول، وكان لا بأس به. - وفيه خرج الحاج من القاهرة فى تجمّل زائد، وكان أمير ركب المحمل قجماس الإسحاقى أمير آخور كبير، وأمير الركب الأول آقبردى الأشرفى، وحجّ فى تلك السنة الشيخ صلاح الدين الطرابلسى الحنفى.
وفى ذى القعدة خرج قانصوه الألفى مسافرا إلى بلاد جركس، وكان قد حصل له توعّك فى أذنه وعينه، فتوجّه هناك للتداوى، وكان يومئذ خاصكى، فغاب هناك مدّة طويلة، ثم عاد إلى القاهرة. - وفيه توفى أبو يزيد من طراباى الأشرفى رأس نوبة الجمدارية، وهو والد الناصرى محمد بن أبى يزيد، وكان لا بأس به.