للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى سنة سبعين وسبعمائة، فعرف به من يومئذ، وأصله من بناء الحاكم قديما.

ثم إنّ الحاكم أفرد لليهود حارة زويلة، وأسكنهم بها، وأمرهم أن لا يخالطوا المسلمين فى حاراتهم، وكان فى وقت، أمرهم أن يدخلوا كلهم قاطبة فى الإسلام، فخافوا منه وأسلموا كلهم، ثم أذن لهم بالعود إلى دينهم، فارتدّ منهم فى يوم واحد نحو من سبعة آلاف يهودى، ثم أمر بهدم كنائسهم، فهدمت، ثم أمر بإعادتها إلى ما كانت عليه أولا.

وفى أيامه توفّى أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق المصرى، المؤرّخ، مات فى ذى القعدة سنة تسع وثمانين وثلثماية.

وفى هذه السنة، أصابت الحاجّ عطشة شديدة فى الطريق، فهلك منهم نحو الثلث من العطش، حتى قيل إنّ شربة ماء أبيعت بألف دينار، الذى شربها مات، والذى أباعها مات.

وكان القائم بتدبير أمور القاهرة فى أيام الحاكم، الأمير برجوان، وهو صاحب الحارة المعروفة به، وكان الحاكم بأمر الله (١) لا يتصرّف فى شئ من أمور المملكة إلا برأى الأمير برجوان، وكان معه كالمحجور عليه، فما أطاق الحاكم ذلك، فندب إلى برجوان من قتله وهو فى الحمّام.

فلما مات احتاط على موجوده، فوجد له أضعاف ما وجد للأمير جوهر، القائد، فمن جملة ذلك من الذهب العين مائتى ألف ألف دينار، ومن الفضّة الدراهم خمسين أردبا؛ ووجد له من القماش مائتان وستين بقجة؛ ووجد له ألف قميص حرير سكندرى؛ ووجد له اثنا عشر صندوقا، ضمنهم جواهر وفصوص؛ ووجد من الفرش والأوانى ما لا يحصى؛ حتى قيل كان ينقل من حارة برجوان إلى قصر الزمرّد، فى كل يوم، دفعتان على مائتى جمل، نحو أربعين يوما فى موجود برجوان، وهو لا يفرغ؛ هذا خارجا عن الضياع، والأملاك، والدواب، والبهائم، والعبيد، والجوار، وغير ذلك.


(١) بأمر الله: بالله.