وفى أيامه توفّيت سيدة الملك، أخت المعزّ، والد العزيز، فوجد لها من الذهب العين ثلثماية صندوق، ومن الجواهر واليواقيت خمسة ويبات، ووجد عندها مدهنا من الياقوت الأحمر، وزنه سبعة وعشرين مثقالا، ووجد لها ثلاثون ألف شقّة حرير ملوّن، ومع وجود هذه السعة، كانت أزهد الناس فى الدنيا، لا تأكل إلا من ثمن غزل يديها دائما، حتى ماتت.
وفى سنة ثمانين وثلثماية توفّى الوزير يعقوب بن كلس. - فلما مات، أخلع العزيز على شخص من النصارى، يقال له نسطورس، واستقرّ به وزيرا، فعدّت هذه الفعلة من مساوئه؛ وأخلع على شخص من اليهود، يقال له منشّاه، واستقرّ به وزيرا بالشام؛ فوقع منهما الأذى البالغ فى حقّ المسلمين بمصر والشام.
فاتّفق أنّ العزيز ركب يوما، وشقّ من القاهرة فزيّنت له، فعمد بعض الناس إلى مبخرة من الجريد، وألبسها ثياب النساء، وزيّرها بإزار وشعرية، وجعل فى يدها فصّة على جريدة، وكتب فيها:«بالذى أعزّ النصارى بنسطورس، وأعزّ اليهود بمنشّاه، وأذلّ المسلمين بك، ألا ما رحمتهم، وأزلت عنهم هذه المظالم»؟
فلما مرّ العزيز على تلك الصورة، فظنّ أنّها امرأة لها حاجة، فوقف وطلب قصّتها، فلما قرأها اشتدّ به الغضب، وأمر بشنق الوزير نسطورس، فشنق على باب قصر الزمّرد فى ذلك اليوم؛ ثم أرسل إلى الشام بشنق اليهودى منشّاه، فشنق على باب قلعة الشام، وكان العزيز يحبّ العدل بين الرعية.
فلما شنق الوزير نسطورس، أخلع على شخص، يقال له أبو نصر صدقة العلاجى، واستقرّ به وزيرا، عوضا عن نسطورس، وكان العلاجى أصله يهوديّا وأسلم.
وفى سنة ثمانين وثلثماية، توفّى الحسن بن على بن طاهر الأنطاكى، شيخ القراء.
ومن الحوادث فى أيامه، أنّ فى سنة أربع وثمانين وثلثماية لم يحجّ سوى أهل مصر فقط، وتعطّل الركب العرافى والشامى، لفساد الطريق من العربان.