للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكثر الفساد من العربان بالشرقية، حتى امتنع مرور الناس من الأسفار إلى الشرقية، من كثرة القتل وقطع الطريق وسلب أثواب المسافرين.

وفى ذى الحجة وصل قاصد من عند الأمير يشبك، ومعه مكاتبة يخبر فيها بأن سوارا بعث إليه بمفاتيح قلعة درندة، وتوجّه إلى تسليمها الأمير دقماق أحد العشرات، وأخبر أن سوارا أرسل يطلب الأمان لنفسه، وأنه يقيم بقلعة زمنطوا هو وعياله، فقال له الأمير يشبك: حتى نكاتب السلطان بذلك. - وفيه قدم إياس الطويل المحمدى، الذى كان نائب طرابلس، فأكرمه السلطان وأخلع عليه وأركبه فرسا بسرج ذهب وكنبوش، ورسم له بأن يعود إلى طرابلس، وأنعم عليه بأمرة فى طرابلس يأكلها وهو طرخان، وكان قد شاخ وكبر سنّه وعجز عن الحركة.

وفيه وصل الأتابكى جرباش كرت من ثغر دمياط، هو ويشبك الفقيه الذى كان دوادارا كبيرا ونفى إلى دمياط، فشفع فيه بعض الأمراء بأن يكون بداره بطالا حتى ينتهى أجله، فرسم السلطان بإحضاره هو والأمير يشبك الفقيه، فلما طلع الأتابكى جرباش إلى بين يدى السلطان عظّمه وقام إليه وأجلسه إلى جانبه، ثم إن الأتابكى جرباش قام وقبّل يدى السلطان وشفع فى جانى بك كوهية، بأن يحضر هو أيضا إلى القاهرة وكان بثغر دمياط، فأجابه السلطان إلى ذلك ورسم بإحضاره، ثم أخلع على الأتابكى جرباش ويشبك الفقيه ونزلا إلى دورهما.

وفى هذه السنة أمر السلطان بإنشاء البرج العظيم بقرب ثغر رشيد، فجاء غاية فى الحسن من البناء والإمكان. - وفى هذه السنة تزايد فساد بنى حرام وبنى وائل، وفسدت أحوال الشرقية، فعيّن لهم السلطان تجريدة، وكان بها من الأمراء: الأتابكى أزبك، وجانى بك قلقسيز أمير سلاح، وأزدمر الطويل أحد مقدمين (١) الألوف، وقانصوه الخسيف الأينالى أحد مقدمين (١) الألوف، وعيّن معهم جماعة كثيرة من الجند وأمرهم بالخروج إلى الشرقية سريعا؛ وسبب ذلك أن العربان من بنى حرام وبنى وائل هجموا على القاهرة حتى وصلوا إلى رأس خط الحسينية، ونهبوا الدكاكين وسلبوا


(١) مقدمين: كذا فى الأصل.