للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما زاد الرهج فى هذه المسئلة كتبت الفتاوى فى أمر ابن الفارض، التى ظاهرها الخروج عن قواعد الشرع، فكتب الشيخ محيى الكافيجى على هذا السؤال ما هو أحسن عبارة وأقرب إلى الإنصاف، وألّف الجلال الأسيوطى فى ذلك كتابا سماه: قمع المعارض فى الردّ عن ابن الفارض، وألّف البدرى بن الغرس فى ذلك كتابا شافيا فى هذا المعنى، واضحا فى الردّ على من تعرّض على ابن الفارض، وصنّف بعض العلماء كتابا سماه: درياق الأفاعى فى الردّ على البقاعى؛ ووقع فى هذه المسئلة تشاحنات بين العلماء مما يطول شرحه فى هذا المعنى، ثم هجوا البقاعى وابن الشحنة وغيره ممن تعصّب على ابن الفارض، وصاروا يكتبون الأوراق بهجو المعترضين على ابن الفارض، ويلصقون تلك الأوراق فى مزاره، فمن (١) ذلك قول الشهاب المنصورى فى البقاعى، وأجاد:

إن البقاعى بما … قد قاله مطالب

لا تحسبوه سالما … فقلبه يعاقب

وقوله من قصيدة مطولة مضمنا لأبيات سيدى عمر بن الفارض:

بين البقاعى وبين التاج من شرف … ما بين معترك الأحداق والمهج

يقول من صحّ فيه سهم صاحبه … أنا القتيل بلا إثم ولا حرج

كلاهما مدّع خوضا بفكرته … فى كل معنى لطيف رايق بهج

يقول هذا لهذا غير مكثرت … دع عنك لومى وعج عن نصحك السمج

ماذا تقول ولى فى الشرع أجوبة … عنى تقوم بها عند الهوى حججى

دع التعارض لا تشهر بواتره … فكم أماتت وأحيت فيه من مهج

فلو سلكت سبيلى كنت متبعا … أو فى محب بما يرضيك مبتهج

لو سلّم المقتدى للمهتدى لوعا … قول المبشر بعد اليأس بالفرج

فمن يكن منهما تاج فعصبته … هم أهل بدر فلا يخشون من حرج

وهذه قصيدة مطولة، وهذا القدر منها كافى هنا، ومن نظم الأقدمين


(١) فمن: فيمن.