للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان مشغوفا بكتابة التاريخ وألّف فى ذلك عدة تواريخ، منها: تاريخه الكبير الموسوم بالنجوم الزاهرة، والمنهل الصافى، ومورد اللطافة فيمن ولى السلطنة والخلافة، وله تاريخ آخر فى وقائع أحوال على حروف الهجاء فى التوفيات، وله غير ذلك عدّة مصنفات، وكان نادرة فى أبناء جنسه، ومولده فى سنة ثلاث عشرة (١) وثمانمائة.

وفيه توفى حذيفة بن أحمد بن الدكمارى المنوفى الحنفى، وكان فاضلا خيرا دينا له شهرة وذكر، وكان لا بأس به. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة عالم سمرقند، وهو الشيخ فضل الله ابن عبد الواحد، وكان من ذرية أبى الليث السمرقندى، وكان عالما فاضلا بارعا فى العلوم والزهد، وله شهرة ببلاد سمرقند، ومولده سنة ست وثمانين وسبعمائة. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة أمير المدينة المشرفة، وهو السيد الشريف زهير بن سليمان ابن هبة الحسينى، وكان ولى أمرة المدينة بعد ضيغم، وآل أمره إلى أن مات قتيلا.

وتوفى من الأتراك بيبرس من ططخ الأشرفى، وكان أحد الأمراء المقدمين الألوف بدمشق؛ وتوفى جانى بك الحسنى الأينالى، أحد العشرات رءوس النوب؛ وتوفى دولات باى الأينالى أحد العشرات، وكان متمرضا من حين عاد من التجريدة، فمات بغزة.

ومن الحوادث فى هذه السنة أن السلطان طلب مالا من الست سادة، والدة القاضى ناظر الخاص يوسف بن كاتب جكم، لتساعده على خروج التجريدة إلى سوار، فتشكّت من ذلك وأظهرت العجز، فخلف بحياة رأسه أنه ما يأخذ منها أقلّ من مائة وخمسين ألف دينار، وصمّم على ذلك، وقرّر معها أنها لا تبيع فى هذه الحركة لا ملكا ولا ضيعة ولا بستانا، فلم يقدر أحد من الأمراء ولا غيرهم يحفظ عنها شيئا من ذلك القدر، فاستمرّت ترد ذلك المال الذى (٢) قرّر عليها عدة أشهر، حتى غلقت ذلك القدر بالتمام والكمال، ولم تبع لا ضيعة ولا ملك، فلما غلقت المال جميعه أرسل


(١) ثلاث عشرة: ثلثة عشرة.
(٢) الذى: التى.