للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بدمشق، وخشقدم السيفى جار قطلوا أحد الأمراء بدمشق، وجانى بك السيفى تغرى برمش دوادار السلطان بدمشق، وشاد بك الحسنى الشعبانى أحد أمراء دمشق، وعبد الرحمن الحمزاوى أحد الأمراء الطبلخانات بدمشق.

وأما من قتل من الجند والمماليك السلطانية، ومشايخ عربان جبل نابلس، والعشير، والتركمان، والغلمان، فما أمكن ضبطه، وكانت هذه من الوقعات المشهورة التى لم يسمع بمثلها؛ فلما شاع بين الناس ذكر من قتل من الأمراء والعسكر صار بالقاهرة فى كل حارة نعى ليلا ونهارا مثل أيام الوباء، فزاد قلق الناس من سوار، ودخل الوهم فى قلوب العسكر مثل أيام تمر لنك، وصاروا يرعدون (١) من ذكره، وفى هذه الواقعة يقول بعض الشعراء:

يا ربّ إن سوارا قد بغى وبه … قد أصبحوا الناس فى ضيق وفى قلق

فاكسر سوارا ودعه فى السلاسل فى … خواتم الأمر يستعطى من الحلق

وقال آخر:

إن سوارا قد غدا مخلخلا … عسكره قد حلّ فى دار البوّار

يا ربّ شتّت شمله حتى نرى … خواتم الأمر لنا كسر سوار

ثم صار العسكر من بعد ذلك يدخلون إلى القاهرة وهم فى أنحس حال من العرى والجوع، وبعضهم مجروح، وبعضهم ضعيف، وكان يدخل بعضهم راكبا على حمار أو جمل، أو يدخل ماشيا وهو عريان، وما قاسوا فى هذه التجريدة خيرا، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العلى العظيم.

وفى ذى الحجة أخلع السلطان على الأمير برقوق الناصرى وقرّره فى كشف التراب بالشرقية، وحصل به نفع لقمع العربان المفسدين وعمارة الجسور. - وفيه توفى القاضى فتح الدين بن وجيه الدين بن سويد المالكى المصرى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن حسن، وكان عالما فاضلا فى مذهبه، وناب فى القضاء، وهو والد جلال الدين، وكان لا بأس به.


(١) يرعدون: يرعدوا.