للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من ألف دينار فى كل شهر، فبطل ذلك مدّة يسيرة، ثم عاد بعد ذلك كل شئ على حاله.

وفيه ابتدأ السلطان بتفرقة الأقاطيع على الجند، وكان أكثرهم من الأينالية، وأمّر منهم جماعة كثيرة حتى رضيوا، وكان قصدهم إثارة فتنة واتفقوا مع الخشقدمية على ذلك، ثم غلب سعد الأشرف قايتباى على ما قصدوه وخمدت تلك الفتنة. - وفيه قرر فى أتابكية دمشق شاد بك الجلبانى عوضا عن شرا مرد العثمانى، بحكم القبض عليه. - وفيه وصل سودون البرقى من دمشق بغير إذن من السلطان، وكان عيّن من جملة المقدمين الألوف بمصر، فلما حضر أنعم عليه بتقدمة ألف، وعيّن للتجريدة، وكان مريضا فأعفى من السفر، وأقام بمصر مدّة ومات. - وفيه حضر أزدمر الإبراهيمى الطويل الأينالى، وكان مسجونا بقلعة دمشق، فلما حضر أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف، وقد صار يدارى الأينالية أىّ مداراة.

وفيه عرض العسكر بسبب تجريدة سوار، واستمرّ جالسا على التكّة وهو يعرض ويكتب إلى قريب العصر، ثم ضيّق على أولاد الناس وألزمهم بالسفر إلى سوار، أو يقيموا لهم بديلا [١]، فصار يأخذ من كل ابن ناس مائة دينار عوضا عن البديل إلى السفر؛ وقرّر على جماعة من المباشرين جملة مال، وأمرهم بإحضاره سرعة، ليستعين بذلك على نفقة من تعيّن للسفر من العسكر؛ فهذه أول شدّة وقعت منه فى حق الناس، واستمرّ هذا الأمر منه يتزايد فى كل يوم حتى جاوز الحدّ فى ذلك، وكان ما سنذكره فى موضعه.

فلما تكامل حضور المال حملت النفقات للأمراء المعيّنين للسفر، فحمل للأتابكى جانى بك قلقسيز أربعة آلاف دينار، ثم حمل لبقية الأمراء المقدّمين لكل واحد ثلاثة آلاف دينار، وللأمراء الطبلخانات لكل واحد خمسمائة دينار، وللأمراء العشرات لكل واحد مائتا دينار، ونفق على الجند لكل مملوك مائة دينار؛ وهذا على العادة القديمة الجارى بها العادة، فلما تزايد أمر التجاريد تضاعفت النفقات جدا،


(١٤) بديلا: بديل.