وفيه، فى ليلة عاشره، نزلوا بالظاهر يلباى من القلعة، وتوجّهوا به إلى السجن بثغر الإسكندرية، فنزل بعد العشاء، وهو مقيّد، هو وقنبك المحمودى أمير سلاح؛ وكان المتسفّر عليهما قانصوه اليحياوى، الذى قرّر فى نيابة الإسكندرية؛ فنزلوا بهما فى الحرّاقة وانحدروا فى البحر من وقتهم إلى الإسكندرية، فسجن الظاهر يلباى بها، إلى أن توفّى فى سنة ثلاث وسبعين؛ وتوفّى بعده قنبك المحمودى، وزالت دولة المؤيّدية كأنها لم تكن. - ولما تسلطن الظاهر تمربغا، لم ينفق على العسكر، بل أكمل النفقة التى نفقها الظاهر يلباى على الجند.
وفى هذا الشهر، أنعم الظاهر تمربغا بتقادم ألوف على ستة من الأمراء، وهم:
لاجين الظاهرى الجقمقى، وسودون الأفرم الظاهرى الخازندار، وجانى بك الفقيه أمير آخور ثانى، وتمر من محمود شاه الوالى، وتانى بك المعلّم رأس نوبة ثانى، ومغلباى أزن سقل الظاهرى الخشقدمى.
ثم أخلع على تمر الوالى، وقرّر فى حجوبية الحجّاب، عوضا عن برد بك هجين، بحكم انتقاله إلى إمرة سلاح؛ وأخلع على برقوق الناصرى الظاهرى الجقمقى، وقرّر فى شادية الشراب خاناه، عوضا عن مغلباى الظاهرى الخشقدمى؛ وقرّر فى نيابة القلعة تغرى بردى ططر الشمسى الظاهرى، عوضا عن سودون المؤيّدى، بحكم نفيه؛ وقرّر فى ولاية القاهرة أصباى البواب الخشقدمى؛ ثم قرّر فى إمرة الحاج، تانى بك المعلّم، عوضا عن جانى بك كوهيه بحكم القبض عليه.
وفيه كانت نهاية تفرقة النفقة، ولكن قطع نفقة أولاد الناس، والطواشية، والمتعمّمين، كما قرّر الظاهر يلباى. - وفيه قرّر فى الحجوبية الثانية، جكم، أحد جلبان خشقدم، وهو ابن أخت الأتابكى قايتباى المحمودى، عوضا عن قنبك الأزدمرى، بحكم عجزه وكبر سنّه؛ وقرّر فى الرأس نوبة الثانية، دولاتباى حمام الأشرفى، عوضا عن تانى بك المعلّم؛ وقرّر برسباى قرا الظاهرى، فى الخازندارية، عوضا عن سودون الأفرم؛ وقرّر فارس السيفى دولات باى، أحد العشرات، فى الزردكاشية الكبرى، عوضا عن طوخ المؤيّدى، بحكم نفيه إلى دمياط.