للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثلاثين شبرا؛ وكان طول البلحة الواحدة، شبرا؛ وكان العرجون الموز، يحمل ثلثماية موزة، وكل موزة منها رطلا؛ وكان العنقود العنب، إذا قطف من كرمه، يحمل على بعير من عظمه؛ وكانت الكمثرى، زنة (١) كل واحدة سبعمائة درهم؛ وكانت الرمّانة الواحدة، إذا قشرت، يقعد فى قشرها ثلاثة أنفار؛ وكانت البطيخة الواحدة، زنتها ثمانون رطلا؛ وكانت الحبّة القمح، قدر كلية البقرة؛ وكانت الوردة الواحدة، تحمل ألف ورقة؛ وعلى هذا فقس بقيّة الأصناف من الفواكه، والحبوب، وغير ذلك؛ وكان هذا بدعوة آدم، ، حيث دعا لها بالبركة، وكذلك نوح، ، دعا لها بالبركة.

قال ابن عبّاس، : لا زالت الناس ينقصون فى الأرزاق والآجال فى كل عام، إلى وقتنا هذا، من حين مبتدأ الزمان وإلى الآن.

قلت (٢): ومصداق هذه الأخبار، ما قاله الشيخ حسام الدين بن زنكى الشهرزورى، قال: كان بالواحات الداخلة شجرة نارنج، يقطف منها فى كل سنة نحو أربع عشرة ألف نارنجة، ما سوى ما يتناثر من الريح، وما هو أخضر.

قال الشيخ تقىّ الدين المقريزى، صاحب «الخطط»: فلما سمعت بذلك أنكرته، ولم أصدّقه لغرابته، فقد رآنى سافرت إلى الواحات الداخلة، وشاهدت هذه الشجرة:

فإذا هى قدر جميزة كبيرة، فسألت مستوفى الناحية عما تطرح فى كل سنة، فأحضر لى قوائم تتضمّن لذلك، فتصفّحتها، فإذا فيها: قطف منها فى سنة إحدى وسبعمائة، أربع عشرة ألف نارنجة، صفراء مستوية، سوى ما بقى عليها من الأخضر، وما تناثر من الريح، فتعجبت من ذلك غاية العجب، انتهى ذلك، فهذا بقية ما كان بمصر من العجائب.


(١) زنة: زنت.
(٢) قلت: ابن إياس يعنى نفسه.