وفيه قرّر فى إمرة هوازة يونس بن إسماعيل بن عمر، وصرف سليمان.
وفى ربيع الأول، أخلع السلطان على علم الدين أبى الفضل بن جلود القبطى، وقرّر فى كتابة المماليك. - وفيه كانت وفاة (١) شيخ الإسلام، علاّمة عصره، قاضى القضاة سعد الدين سعد الديرى الحنفى، رحمة الله عليه، وهو سعد بن محمد بن عبد الله بن مفلح ابن أبى بكر بن سعد المقدسى الديرى الحنفى، وكان إماما عالما فاضلا، وارعا زاهدا، ماهرا فى الفقه والحديث والتفسير، وغير ذلك من العلوم، انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، وكان معظّما عند الملوك والسلاطين، ولى قضاء الحنفية مدّة طويلة، نحوا من أربعين سنة، وكذلك مشيخة الجامع المؤيّدى، وصنّف الكتب الجليلة فى العلوم النفيسة، ومولده فى رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، فمدّة حياته مائة سنة إلا عاما وبضعة شهور؛ ولما مات دفنه السلطان فى تربته تبرّكا به، ومات وهو منفصل عن القضاء، وقد رثاه الشهاب المنصورى بهذه الأبيات، فمنها قوله:
دع الأيام تعجب والليالى … فظلّ نعيمهن إلى زوال
قصارى عيشهن إلى فناء … وغاية أهلهن إلى انتقال
تنكّرت المعارف فى عيانى … وتمييزى غدا فى سوء حال
وما عوّضت من بذل وعطف … سوى توكيد سقمى واعتلالى
ودائى ليس يشفيه دواء … وجرحى لا يؤول إلى اندمال
لفقد السعد قد سهرت عيونى … فوا أسفا على طيف الخيال
به الأيّام قد كانت قصارا … فويلى من لياليها الطوال
وكان ذخيرتى فيها وكنزى … وكان هدايتى عند الضلال
لقد درست دروس العلم حزنا … وقد ضلّ الجواب عن السؤال
ودقّ الناس أبواب الفتاوى … وقد وصلوا إلى باب الصيال
بكاك العلم حتى النحو أضحى … مع التضريف بعدك فى جدال