للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان صفة الأشرف أينال طويل القامة، ذرى اللون، عربى الوجه، خفيف العوارض، وكان يعرف بأينال الأجرود؛ ولم يتزوّج سوى بأمّ أولاده خوند زينب بنت خاص بك؛ وكان الأشرف أينال ملكا هينا ليّنا قليل الأذى، ولولا جور مماليكه فى حقّ الناس، لكان خيار ملوك الجراكسة.

وكان كل من يقع له من الزغلية يوسّطه، وأصلح معاملة الفضّة فى أيامه، وأبطل بقيّة المعاملات كلّها؛ وكان قليل المصادرات لأرباب الدولة، بالنسبة إلى غيره من الملوك؛ وكانت أيامه كلها لهو وانشراح، مع أنه كان أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب، فكان يخطّ له كاتب السرّ على المراسيم، حتى يمشى عليها بالقلم، ويتبع الرسوم، وكان عاقلا سيوسا، حليما عارفا بأمور المملكة، ينزل الناس منازلهم، وكان غير سفّاك (١) للدماء، حتى قيل إنه لم يسفك دما قط فى أيام سلطنته بغير وجه شرعى، وهذه من النوادر الغريبة.

لكنه كان عنده شحّ زائد (٢)، ومسك يد، وكان خاليا من العلم وقراءة القرآن، ورب أنه ما كان يحسن قراءة الفاتحة، والغالب عليه العجمة فى لسانه، عاريا عن الفضائل فى أمور الدين؛ ومن محاسنه أنه زاد الكسوة للجند، حتى بقيت ثلاثة آلاف درهم؛ ومن محاسنه إصلاح المعاملة فى نقود الفضّة، وكانت قد كثر فيها الغشّ، وكانت دولته ثابتة القواعد.

أما قضاته الشافعية: فالقاضى علم الدين صالح البلقينى، وناهيك به فى الشافعية. - وأما قضاته الحنفية: فشيخ الإسلام سعد الدين سعد الديرى، وناهيك به فى الحنفية. - وأما قضاته المالكية: فالقاضى ولى الدين السنباطى الأموى، ثم السيد الشريف حسام الدين بن حريز. - وأما قضاته الحنابلة: فالقاضى عزّ الدين أحمد بن نصر الله الحنبلى.

وكان الأشرف أينال ماشيا فى أيام سلطنته على القواعد القديمة


(١) غير سفاك: غير سفاكا.
(٢) شحّ زائد: شحا زائدا.