وأحضروا نقود الدول القديمة من أيام المؤيّد شيخ إلى دولة الظاهر جقمق، فسبكت فلم يوجد أكثر غشّا وفسادا من ضرب فضّة دولة الأشرف أينال؛ فأمر السلطان بإشهار المناذاة فى القاهرة بإبطال المعاملة الحلبية والدمشقية، فوقف حال الناس؛ وأشيع أن العامّة ترجم الجمالى يوسف ناظر الخاص، واضطربت الأحوال، فنودى فى القاهرة بأن كل شئ على حاله فى المعاملة، ثم نقض ذلك بعد مدّة كما سيأتى الكلام على ذلك.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة (١) عالم الحجاز جلال الدين أبو السعادات بن ظهيرة الشافعى، وكان علاّمة، ولى قضاء مكّة، ونظر الحرم، والحسبة، وكان حسن السيرة. - وفيه توفّى سراج الدين الحمصى، قاضى دمشق الشافعى، وكان عالما فاضلا، ولى عدّة وظائف سنيّة، منها: قضاء طرابلس، وحلب، ودمشق، وغير ذلك، وكان ترشّح أمره لقضاء مصر، بل وكتابة سرّها، ولم يتمّ ذلك. - وفيه توفّى الطواشى عبد اللطيف الرومى المنجكى، مقدّم المماليك، وكان لا بأس به بين الخدّام.
وفى ربيع الأول، توفّى القاضى شهاب الدين أحمد بن محمد الزفتاوى الشافعى، نائب الحكم بالديار المصرية، وكان من أهل العلم والفضل، ومولده سنة تسعين وسبعمائة. - وفيه عمل السلطان المولد على العادة، وكان يوما حافلا. - وفيه أخلع السلطان على ولده المقرّ الشهابى أحمد، وقرّره أمير ركب المحمل، ورسم لزوجته خوند زينب، وأولاده، بأن يحجّوا فى تلك السنة، وشرع لهم فى عمل يرق حافل، وحجّت صحبة ولدها المقرّ الشهابى أحمد.
وفى ربيع الآخر، أعيد خاير بك القصروى إلى ولاية القاهرة، وصرف عنها على بن الفيسى. - وفيه جاءت الأخبار من المدينة الشريفة، بأن شخصا من الأشراف، يقال له الشريف برغوث، تسلّق إلى سطح الحجرة الشريفة، واختلس عدّة قناديل ذهب وفضّة، فأخذها وفرّ إلى الينبوع، فقبض عليه بعد أيّام، وأخذ ما معه من القناديل وسجن، وكانت هذه الفعلة من أقبح الفعائل.