للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلّقت على باب زويلة ثلاثة أيام، وقد تقدّم أن السلطان أرسله لكشف أخبار ابن قرمان.

وفيه توفّى الأمير جرباش قاشق الكريمى، صهر الملك الظاهر جقمق، وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق، وتولّى عدّة وظائف سنيّة، منها: حجوبية الحجّاب، وإمرة مجلس، وإمرة سلاح؛ ولما كبر سنّه لزم داره، ورتّب له ما يكفيه حتى مات، وقد جاوز التسعين سنة من العمر.

وفى صفر، ثارت فتنة كبيرة بالقلعة من المماليك الجلبان، وكان السلطان فى الدهيشة، فلما تزايد الأمر منهم، خرج إليهم السلطان وهو ماشى (١) من الدهيشة، وقد همّوا بأن يهجموا عليه، فلما عاينوه رجموه بالحجارة، فولّى وهو مستعجل، حتى وقع أحد نعليه (٢) من رجله، فلم يلتفت إليه ومرّ حافيا، ويقال إنّه أصابه طوبة من الرجم فى ظهره، وانعطب بعض الخاصكية من الرجم فى وجهه، وكانت حادثة شنيعة قلّ أن يقع فى الحوادث أشنع منها.

فلما دخل السلطان الدهيشة، أغلقوا عليه الباب، وكان عنده بعض أمراء، واستمرّ الحال على ذلك إلى بعد العصر، والأمراء والخاصكية قد تعوّقوا بالقلعة، فتردّدت الرسل بين السلطان، وبين المماليك الجلبان، فى هذه الواقعة، فآل الأمر فيها بأن زاد لهم ألفى (٣) درهم فى الكسوة، فصارت من يومئذ ثلاثة آلاف درهم لكل مملوك، وزاد لهم فى الأضحية رأسا من الغنم فى كل سنة، فسكنت الفتنة قليلا، وقد استطالوا بعد ذلك على الناس، ووقع منهم أمور شنيعة، يطول الأمر فى شرحها، وعظم أذاهم بالناس جدّا، ووقع منهم أمور ما وقعت من مماليك السلاطين قبلهم قظّ.

وفيه عقد مجلس بين يدى السلطان، وحضر القضاة الأربعة ومشايخ العلم، فلما تكامل المجلس، تكلّم الجمالى يوسف مع القضاة بسبب غشّ الفضّة فى المعاملة،


(١) ماشى: كذا فى الأصل.
(٢) أحد نعليه: إحدى نعليه.
(٣) ألفى: ألفا.