للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حشما، ولى كتابة سرّ حلب ونظر جيشها، وكتابة سرّ دمشق، وغير ذلك من الوظائف، وكان حسن السيرة.

وفيه ثارت فتنة عظيمة، وكان من ملخّص خبرها، أنّ طائفة من المماليك الظاهرية استمالوا بعض جلبان السلطان، وكان السلطان عيّن تجريدة قبل ذلك للبحيرة، وكتب غالب الجند فيها من المماليك الظاهرية، وعيّن الباش عليهم الأمير خشقدم أمير سلاح، فلما جرى ذلك وقفوا فى الرملة، حتى نزل الأمير يونس الدوادار الكبير، فلاقوه بالدبابيس، وجرح فى ذلك اليوم شخص من المماليك، وقطعت أصابعه؛ ثم إن الأمير يونس الدوادار تحيّل فى صعوده إلى القلعة وأعلم السلطان بذلك، فطلب جانى بك المرتد، ومرجان مقدّم المماليك، وبعث بهما لكشف الأخبار، وما سبب وثوب المماليك على الأمير يونس الدوادار، فعاد الجواب من المماليك بأن السلطان يسلّمهم الأمير يونس الدوادار، ثم بعث نوكار الزردكاش إلى مماليكه الجلبان، الذين (١) وثبوا مع طائفة من المماليك الظاهرية، ليستميلهم عن ذلك ويسترضيهم، فعاد الجواب مثل الجواب الأول، بأن يسلّمهم الأمير يونس الدوادار، وقد صمّموا على ذلك، وكانت هذه الحركة فى سلخ جمادى الآخرة.

فلما اسهلّ رجب، بدأ السلطان يضرب الكرة، فلم يطلع غالب الأمراء إلى القلعة، ثم إن المماليك أصبحوا وهم لابسون لامة الحرب، ووقفوا بسوق الخيل، وقد اشتدّ الأمر، ومنعوا الأمراء من الصعود إلى القلعة؛ فبعث السلطان يقول للخليفة:

«غيّب من بيتك، حتى تسكن هذه الفتنة»، فلم يغيّب من بيته، فتوجّهوا إليه المماليك، وأركبوه من بيته، وأتوا به إلى البيت الكبير، الذى عند حدرة البقر، فأقام به، فاشتدّ القتال.

فلما بلغ السلطان ذلك، نزل إلى باب السلسلة، وجلس بالمقعد المطلّ على الرملة، وعلّق السنجق (٢) السلطانى على رأسه، ودقّت الكوسات حربى، فوقع فى ذلك اليوم


(١) الذين: الذى.
(٢) السنجق: الصنجق.