للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتسعين وسبعمائة؛ وتولّى كتابة سرّ مصر غير ما مرّة، ونظر جيش مصر، وقضاء دمشق، وكتابة سرّها، ونظر جيشها، وانتهت إليه الرئاسة دون غيره؛ ومما وقع له من اللطائف: أن والده القاضى ناصر الدين كتب تفويضا (١)، وقد ملأ الورقة التى كتب فيها، ولم يبق منها إلا قدر أصبعين، فقالوا للقاضى كمال الدين:

«اكتب أنت أيضا تحت خطّ والدك»، فكتب هذين البيتين، وهما:

مرّت على فكرى حلاوة نظمها … ماذا أقول وما عسى أن أصنعا

ووالدى دام بقاء سؤدده … لم يبق منها للكمال موضعا

وفيه سعى محب الدين بن الشحنة فى كتابة السرّ، فثقل على ناظر الخاص يوسف أمره، وعاكسه، ولا زال يجهد حتى أخرجه من مصر، وجرى له أمور يطول شرحها، فآل الأمر إلى إخراجه إلى حلب على غير جميل، ولما أن وصل إلى حلب بعث السلطان بسجنه فى قلعة حلب، وصرفه عن قضاء حلب؛ وتولّى القاضى حسام الدين الغزّى الحنفى عوضا عنه.

وفيه توفّى الشيخ تقى الدين عبد الغنى بن إبراهيم البرماوى، وكان لا بأس به. - وفيه استعفى ألطنبغا اللّفاف، أحد الأمراء المقدّمين، مما بيده من التقدمة، فأعفاه السلطان لكبر سنّه، ثم أنعم بتقدمته على ولده سيدى عثمان، زيادة على ما بيده من تقدمة أخيه سيدى محمد، فصار بيده تقدمتين (٢). - وفيه توفّى الناصرى محمد بن كزل بغا المقرئ الحنفى، وكان فاضلا فى القراءات بالروايات السبع.

وفى ربيع الأول، توفّى العلاّمة زين الدين ظاهر بن محمد النويرى المالكى، وكان من أعيان المالكية. - وتوفّى شمس الدين محمد بن المحرقى الشافعى. - وفيه نادى السلطان بأن سعر الدينار بمائتين (٣) خمسة وثمانين درهما، وقد كثر فيه الغشّ. - وفيه رسم السلطان للقاضى شرف الدين الأنصارى، وكيل بيت المال، بأن يحضر ما عند


(١) تفويضا: تفويض.
(٢) تقدمتين: كذا فى الأصل.
(٣) بمائنين: كذا فى الأصل.