للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن البارزى كاتب السرّ، ورسم بحمله إلى المقشرة، حتى طلع الأتابكى أينال الأجرود وشفع فيه، وقرّر عليه مال.

وفى رجب، كان وفاء النيل المبارك، ونزل سيدى عثمان بن السلطان، وفتح السدّ على العادة، وكان يوما مشهودا، وتزايد سرور الناس بالوفاء فى هذا العام، وكان قد حصل لهم [فى العام الماضى غاية الضرر، بسبب الشراقى من عدم الوفاء] (١) المقدّم ذكره. - وفيه توفّى بردبك العجمى بدمشق، وكان أحد المقدّمين الألوف بها، وتولّى نيابة حماة، وغير ذلك من الوظائف.

وفى شعبان، نزل السلطان، وتوجّه إلى سويقة الصاحب، وكشف عن المدرسة الفخرية، وقد جدّد بناءها ناظر الخاص يوسف، وكتب عليها اسم السلطان؛ ثم بعد كشفه توجّه من هناك إلى بيت الأمير أزبك من ططخ، فنزل عن فرسه، ودخل زار بنته زوجة أزبك، وأقام عندها ساعة، ثم ركب وعاد إلى القلعة، وأضافه أزبك بحلوى وفاكهة وأشياء حافلة، وقدّم له خيول وسلاح فلم يقبلها. - وفيه ثار الجند على السلطان وامتنعوا من أخذ الكسوة، وكان يومئذ ألف درهم لكل مملوك، فلما صمّموا عليه فى عدم الأخذ، رسم بأن يكون أربعة (٢) أشرفية، فطاب خاطرهم على ذلك، وخمدت الفتنة.

وفى رمضان، عزّ وجود اللحم والجبن وسائر المأكولات، وتناهى (٣) سعر القمح إلى سبعة أشرفية كل أردب، ووقع فى هذه الغلوة أمور غريبة وقعت للناس، واستمرّ الحال على ذلك نحوا من أربع سنين، حتى عاد كل شئ لما كان عليه. - وفيه جاءت الأحبار بقتل تمراز المصارع، الذى (٤) فر من جدّة [وتوجّه إلى نحو بلاد اليمن] (٥) المقدّم ذكره، وكان تمراز هذا من مماليك المؤيد شيخ، وقد تقدّم واقعة حاله فى سبب تسحّبه من جدّة، وقد أخطأ فى ذلك.


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٤٣ ب.
(٢) أربعة: أربع.
(٣) وتناهى: وتناها.
(٤) الذى: إلى.
(٥) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٤٤ آ.