للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى صفر (١)، توفّى كمال الدين الأسيوطى والد شيخنا جلال الدين الأسيوطى، وهو أبو بكر بن محمد بن أبى بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن محمد بن همام الخضرى الشافعى، نائب الحكم، وكان عالما فاضلا، وله عدّة مصنّفات جليلة، وكان من أعيان نوّاب الشافعية، ومولده سنة إحدى وثمانمائة. - وفيه قدم قاصد جهان شاه، فعمل له السلطان الموكب بالقصر، وأحضر صحبته هديّة حافلة للسلطان، ومضمون كتابه أنه تحت نظر السلطان وطاعته، فأكرم السلطان قاصده غاية الإكرام. - وفيه ثارت المماليك السلطانية على زين الدين الأستادار، وضربوه بالدبابيس حتى سقط عن فرسه، وسبب ذلك انشحات العليق، وقد تشحّطت الأسعار جدّا.

وفى ربيع الأول، عقد السلطان على ابنة القاضى عبد الباسط ناظر الجيش، وكان العاقد قاضى القضاة بدر الدين الحنبلى، فأخلع عليه السلطان كاملية بسمّور (٢)، وكان السلطان قصد أن يزوّج بنت عبد الباسط بولده سيدى عثمان، فما وافق على ذلك، فعقد عليها السلطان لنفسه. - وفيه ركب السلطان ونزل من القلعة، وتوجّه إلى بيت زين الدين الأستادار، وتعطّف بخاطره بسبب تشويش المماليك عليه؛ وخرج من عنده ودخل بيت ناظر الخاص (٣) يوسف ابن كاتب جكم؛ فلما عاد إلى القلعة، بعث إليه ناظر الخاص تقدمة حافلة، وكذلك زين الدين يحيى الأستادار.

وفيه توفّى شهاب الدين أبو العباس أحمد الصنهاجى المغربى المالكى، وكان من أعيان الناس والعلماء المالكية. - وتوفّى (٤) الأديب البارع محب الدين محمد ابن خلف المحلّى الشافعى، وكان له شعر جيّد، فمن ذلك فى معنى النحو، قوله:


(١) وفى صفر: نقلا عن طهران ص ٢٤٢ ب. وفى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٤٤ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٧٨ ب: وفيه، دون أن يذكر شهر صفر.
(٢) بسمور: بصمور.
(٣) ناظر الخاص: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٧٨ ب: ناظر الجيش.
(٤) توفى: توجه.