للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى جمادى الآخرة، رسم السلطان بنفى سودون السودونى، حاجب الحجّاب ثانى، فشفع فيه بعض الأمراء بأن يقيم فى بيته بطّالا. - وفيه أوفى (١) النيل المبارك، فى سابع عشرين مسرى، وكان قد توقّف عن الزيادة أياما، فقلق الناس لذلك، وارتفعت الغلال والأسعار، ثم أوفى (١) ونزل سيدى عثمان ابن السلطان وفتح السدّ على العادة، وكان يوما مشهودا.

وفى رجب، تغيّر خاطر السلطان على قاضى القضاة علم الدين صالح البلقينى، وعزله عن القضاء، وأمر بنفيه إلى طرسوس، ثم شفع فيه بأن يتوجّه إلى القدس ويقيم به بطّالا، [ثم شفع فيه بعض أمراء بأن يقيم فى بيته بطّالا] (٢)؛ ثم إن السلطان أخلع على الشيخ شرف الدين [يحيى] (٣) المناوى، وقرّره فى قضاء الشافعية بمصر، عوضا عن علم الدين صالح البلقينى، وهذه أول ولاية المناوى إلى القضاء. - وفيه قرّر سنقر العايق، مملوك السلطان، أمير آخور ثالث، عوضا عن برسباى؛ وقرّر برسباى أمير آخور ثانى، عوضا عن سودون أتمكجى (٤).

وفيه ثار جماعة من العوام على المحتسب على بن القيسى ورجّموه، ثم رجموا أبا الخير ابن النحاس، وكان قد ركب من داره قاصدا إلى القلعة، فأحسّ بالشرّ، فتوجّه من خارج القاهرة، فلم يسلم من أذى العوام، ورجموه وأنزلوه عن فرسه، وأخذوا عمامته من على رأسه، وأخذوا خواتمه، ولولا أن بعض المماليك أدركه لهلك عن يقين؛ فلما بلغ السلطان ذلك حطّ على والى الشرطة، وأمره بأن يقبض على جماعة من الزعر والعبيد ويقطع أيديهم، وكان يوما مهولا؛ ثم إن السلطان عزل ابن القيسى من الحسبة، وانقطع أبو الخير بن النحاس عن الطلوع إلى القلعة خوفا على نفسه، وكانت (٥) هذه الواقعة ابتداء انحطاط أبى الخير بن النحاس فى مقداره، وأول عكسه، واستمرّ فى نقص حتى كان من أمره ما سنذكره فى محلّه.


(١) أوفى: أوفا.
(٢) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٣٦ ب.
(٣) [يحيى]: نقلا عن طهران ص ٢٣٦ ب.
(٤) أنمكجى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٧٤ آ: البنجكى.
(٥) وكانت: وكان.