هذا التاريخ، وهو الفخرى إياس من جنيد، وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق وقرّر فى الدوادارية فى دولة الملك الناصر فرج، وكان ديّنا خيّرا، ريسا معظّما عند الناس، وعاش من العمر نحوا من خمس وثمانين سنة.
وفيه تغيّر خاطر السلطان على الزينى عبد الرحمن بن الديرى، ناظر القدس، ورسم بإحضاره فى الحديد، حتى شفع فيه بعض الأمراء. - وفيه توفّى الخواجا شهاب الدين أحمد بن دلامة الدمشقى، وكان من أعيان التجّار بدمشق. - وفيه دخل الحاج إلى القاهرة وهم سالمون.
وفى صفر، فشا أمر الطاعون بالقاهرة جدّا، وهو ثانى فصل وقع فى دولة الظاهر جقمق، فعمل فى المماليك والأطفال والعبيد والجوار والغرباء عملا ذريعا، ومات من الناس ما لا يحصى، وفى ذلك النواجى يقول:
ربّ نجّ الأنام من هول طعن … قد قضى غالب الورى فيه نحبه
رخصت قيمة النفوس فأضحت … كل روح تباع فيه بحبّه
وفيه مات للسلطان ولد يسمى أحمد، وله من العمر نحو سبع سنين، وهو من خوند شاه زاده بنت ابن عثمان ملك الروم. - وتوفّى الشريف على أمير مكّة المشرّفة كان، توفّى بدمياط، وكان السلطان غضب عليه وسجنه بثغر الإسكندرية، ثم نقله إلى دمياط، فمات بها. - وتوفّى المسند الشريف شمس الدين محمد الطباطبى، وكان من أعيان العلماء الأولياء. - وتوفّى العلاّمة على الكرمانى العجمى، وكان من أعيان علماء الشافعية، وهو من تلاميذ الشريف الجرجانى، وتولّى مشيخة خانقاة سعيد السعداء.
وفيه قرّر البرهان بن الديرى فى نظر الاصطبل، عوضا عن ابن ظهيرة. - وتوفّى الأمير تمراز القرمشى أمير سلاح، وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق؛ فلما مات قرّر فى أمرية السلاح جرباش الكريمى قاشق، صهر السلطان؛ وقرّر عوضه فى أمرية مجلس تنم من عبد الرزاق؛ وأنعم على دولات باى الدوادار الثانى بتقدمة ألف؛ وقرّر فى الدوادارية الثانية مملوك السلطان تمربغا، الذى تولّى السلطنة فيما بعد.