للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن ذلك لم يكن باحتياره، وإنما السلطان ولاّه غصبا، فأنشد ابن حجر فى المجلس قول العصفرى الشاعر:

عندى حديث (١) طريف … بمثله يتغنّى

من قاضيين يعزّى … هذا وهذا يهنّا

فذا يقول اكرهونا … وذا يقول استرحنا

ويكذبان ونهذى … فمن يصدّق منّا

فكان لهذه الأبيات موقعا فى المجلس؛ ثم إن الشيخ شهاب الدين هجا القاياتى تعصّبا للشيخ شهاب الدين بن حجر، فقال:

إن كان شمس الدين قاياتكم … مستثقل الحركات والسكنات

لا غرو إن أضحى جبانا فى الورى … فالجبن منسوب إلى القايات

وفيه قرّر بيخجا المؤيدى، رأس نوبة ثانى، فى نيابة غزّة، عوضا عن طوغان المقتول المقدّم ذكره. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على قراجا الوالى، ورسم بنفيه إلى حلب.

وفى صفر، توفّى القاضى شمس الدين الوفائى الشافعى، وكان عالما فاضلا تولّى قضاء دمشق مرّتين، وكان عيّن للقضاء بمصر وما تمّ له ذلك، ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.

وفى ربيع الأول، قدم تغرى برمش الفقيه، نائب القلعة، وكان قد توجّه إلى حلب لكشف الأخبار عن إبراهيم بن رمضان، وكان قصد السلطان أن يقتله بحجّة شرعية؛ فلما كان يوم المولد وحضر القضاة الأربعة، تغيّر (٢) السلطان على قاضى القضاة سعد الدين الديرى، بسبب إبراهيم بن رمضان، وقد قيل عنه أنه وقع فى كفر ثم لم يثبت عليه، وكان السلطان قصده يعجّل عليه بالقتل، فتوقّف فى قتله سعد الدين الديرى، ثم إن إبراهيم بن رمضان ضرب وسجن، فأقام فى السجن مدّة ومات.


(١) عندى حديث: صححت أبيات الشعر نقلا عن «التبر المسبوك فى ذيل السلوك» للسخاوى، ص ١١٦.
(٢) تغير: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٢٦ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٦٦ ب: تغيظ.