للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باليمن، وخلعوا المظفر يوسف، وولّوا شخصا يسمّى محمد بن عثمان، ولقّبوه بالمفضّل. - وفيه خرجت التجريدة المعيّنة إلى رودس، صحبة الأمير أينال الأجرود، وتمرباى.

وفى صفر، جاءت الأخبار من مكّة المشرّفة، بأن الشريف بركات ثار على الشريف على المتولّى، وحصل بينهما وقعة عظيمة، وقتل فيها من المماليك السلطانية جماعة، وكانت حادثة مهولة. - وفيه ثارت فتنة من المماليك الجلبان بالقلعة، ورجموا الأمراء من الأطباق بالحجارة والنشّاب، وكسروا [باب الزردخاناة] (١) ونهبوا ما فيها، فأرسل السلطان يقول للأمراء: «اركبوا على المماليك، واقبضوا على من أثار هذه الفتنة»؛ ثم إن المماليك ضربوا القاضى كاتب السرّ ابن البارزى، حتى أسالوا دمه؛ ثم إن جماعة [من] الأمراء مشوا بين السلطان وبين المماليك بالصلح، حتى سكنت هذه الفتنة قليلا بعد ما اشتدّ الأمر، وأشيع بين الناس خلع السلطان وسجنه، وجرت أمور يطول شرحها. - وفيه توفّى الشيخ عبد الرحمن بن محمد الزركشى الحنبلى، وكان عالما فاضلا، وله السند العالى فى الحديث، ومولده سنة سبع وخمسين وسبعمائة.

وفى ربيع الأول، توفّى الأديب البارع برهان الدين إبراهيم بن على البهنسى، وكان شاعرا ماهرا، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

لما رأيت الورد ضاع بخدّه … وعذاره آس عليه دائر

أيقنت أن القدّ منه مثمر … بجماله وعليه قلبى طائر

وفيه قدم طوخ مازى، نائب الكرك، بهديّة إلى السلطان، فأكرمه وأقرّه على نيابته بالكرك. - وفيه كان وفاء النيل المبارك، فتوجّه المقر الناصرى محمد بن السلطان، وفتح السدّ على العادة، وكان يوما مشهودا. - وفيه توفّى القاضى بدر الدين حسن بن نصر الله بن حسن بن محمد الإدكوى الفوّى، وكان ريسا حشما من الأعيان الرؤساء بالديار المصرية، وتولّى الوزارة، ونظر الخاص، والأستدارية، وكتابة


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢١٨ ب، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢١٩ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٦٢ آ.